شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧٩ - باب فى معنى قوله تعالى تبارك اسم ربك ذي الجلال و الإكرام
[الدعاء باسمه تبارك و تعالى:]
باب[١] فى معنى قوله تعالى تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ
اختلفوا فى نزول هذه الآية، فروى ابن عباس و الضحاك: أنها مكية، و روى عن مقاتل أنها مدنية، و قرأ ابن عامر: «ذو الجلال» بواو و الباقون: ذِي الْجَلالِ بياء، و الكلام فى هذه الآية من وجوه: منها القول فى معنى: تَبارَكَ و منها فى معنى قوله: اسْمُ رَبِّكَ و منها فى معنى قوله: ذِي الْجَلالِ.
[١] -الدعاء باسمه تبارك و تعالى:
الدعاء: الرغبة إلى اللّه تعالى، و قد دعا يدعو دعاء و دعوى، و الدعاء كالنداء أيضا، لكن النداء قد يقال إذا قيل يا، و أيا، و نحو ذلك، من غير أن يضم إليه الاسم.
و الدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم بنحو يا فلان، و قد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر، و يستعمل أيضا استعمال التسمية نحو: دعوت ابنى محمدا، أى سميته، قال تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً( النور: ٦٣) حثا على تعظيمه صلى اللّه عليه و سلم، و ذلك مخاطبة لمن يقول: يا محمد.
و دعوته: إذا سألته، و إذا استغثته، قال تعالى: أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ( الأنعام: ٤٠) تنبيها أنكم إذا أصابتكم شدة لم تفزعوا إلا إليه، و قوله: وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً( ١٤)( الفرقان) لأهل النار و هو أن يقول: يا لهفاه، وا حسرتاه، و نحو ذلك من ألفاظ التأسف، و المعنى: يحصل لكم غموم كثيرة، و قوله تعالى: ادْعُ لَنا رَبَّكَ( البقرة: ٦٨) أى سله.
و الدعاء إلى الشيء: الحث على قصده، و قوله تعالى: لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَ لا فِي الْآخِرَةِ( غافر: ٤٣) أى رفعة و تنويه: و« لهم الدعوة على غيرهم» أى يبدأ بهم فى الدعاء، و تداعوا عليهم: تجمعوا. و الداعية: صريخ الخيل فى الحروب، و دعاه اللّه بمكروه: أنزله به، و ادعى كذا: زعم أنه له، حقا كان أو باطلا.
و الاسم الدّعوة و الدّعاوة و الدّعوة و الدّعاوة، و الدّعوة الحلف، و الدعاء إلى الطعام، و يضم كالمدعاة، و الدّعوى: الادّعاء، قال تعالى: فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا( الأعراف: ٥).
و الدعوى أيضا كقوله تعالى: وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ( ١٠)( يونس) و قال تعالى: وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ( ٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ( ٣٢)( فصلت) أى ما تطلبون:
معانى لفظ الدعاء فى القرآن الكريم:
و الدعاء يرد فى القرآن على وجوه:
الأول: بمعنى القول: فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ( الأنبياء: ١٥) أى قولهم.
الثانى: بمعنى العبادة، قال تعالى: قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَ لا يَضُرُّنا( الأنعام: ٧١) أى أ نعبد.
الثالث: بمعنى النداء، قال تعالى: وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ( النمل: ٨٠) أى النداء.
و الرابع: بمعنى الاستعانة و الاستغاثة، قال تعالى: وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ( البقرة: ٢٣) أى استعينوا بهم.
الخامس: بمعنى الاستعلام و الاستفهام، قال تعالى: قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا( البقرة: ٦٨) أى استفهم.
السادس: بمعنى العذاب و العقوبة، قال تعالى: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى( ١٧)( المعارج) أى تعذب.
السابع: بمعنى العرض، قال تعالى: وَ يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ أى أعرضها عليكم وَ تَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ( ٤١)( غافر) أى تعرضونها عليّ.
الثامن: دعوة نوح قومه: إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَ نَهاراً( ٥)( نوح).
التاسع: دعوة خاتم الأنبياء لكافة الخلق: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ( النحل: ١٢٥). العاشر: دعوة الخليل للطيور: ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً( البقرة: ٢٦٠).
الحادى عشر: دعاء إسرافيل بنفخ الصور يوم النشور لساكنى القبور: يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ( ٦)( القمر).
الثانى عشر: دعاء الخلق ربهم تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ( غافر: ٦٠).
فضل الدعاء
أما عن فضل الدعاء و وقته فنقول:
عن النعمان بن بشير رضى اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« الدعاء هو العبادة» ثم قرأ:
وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ( أبو داود و الترمذي).
و عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« من فتح له باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، و ما سئل اللّه تعالى شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية، و إن الدعاء ينفع مما نزل، و مما لم ينزل، و لا يرد القضاء إلا الدعاء، فعليكم بالدعاء»( الترمذي).
و عن عبادة بن الصامت رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« ما على الأرض مسلم يدعو اللّه تعالى بدعوة إلا آتاه اللّه إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم»( الترمذي).
عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يدعونى فأستجب له، من يسألنى فأعطيه، من يستغفرنى فأغفر له»( الستة إلا النسائى).
عن أبى أمامة رضى اللّه عنه قال: قيل يا رسول اللّه: أى الدعاء أسمع؟ قال:« جوف الليل الآخر، و دبر الصلوات المكتوبات»( الترمذي).
و عن أنس رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« لا يرد الدعاء بين الأذان و الإقامة» قيل: ما ذا نقول يا رسول اللّه؟ قال:« سلوا اللّه العافية فى الدنيا و الآخرة»( الترمذي و أبو داود).
و عن سهل بن سعد رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« ثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء، و عند البأس، حين يلحم بعضهم بعضا» أى فى قتال الأعداء( مالك- أبو داود).
و عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد، فأكثروا الدعاء»( مسلم- أبو داود). و عنه رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« ثلاث دعوات مستجابات لا شك فى إجابتهن:
دعوة المظلوم، و دعوة المسافر، و دعوة الوالد على ولده».
و عن ابن عمرو بن العاص رضى اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« ما من دعوة أسرع إجابة من دعوة غائب لغائب»( أبو داود- الترمذي).
أما عن هيئة الداعى فنقول:
عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« لا تستروا الجدر، و من نظر فى كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر فى النار، سلوا اللّه تعالى ببطون أكفكم و لا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم»( أبو داود).
و عن أنس رضى اللّه عنه قال:« رفع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يديه فى الدعاء حتى رأيت بياض إبطيه».
( البخارى)
و عن عمر رضى اللّه عنه قال:« كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذا رفع يديه فى الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه)( الترمذي).
و عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« ادعوا اللّه و أنتم موقنون بالإجابة، و اعلموا أن اللّه تعالى لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه»( الترمذي).
و عن سلمان الفارسى رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« إن ربكم حييّ كريم، يستحى من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا»( أبو داود- الترمذي).
كيفيّة الدعاء
و أما عن كيفية الدعاء فنقول:
عن فضالة بن عبيد رضى اللّه عنه قال: سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم رجلا يدعو فى صلاته و لم يصلّ على النبي صلى اللّه عليه و سلم، فقال:« عجّل هذا» ثم دعاه فقال:« إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد اللّه تعالى و الثناء عليه، ثم ليصل على النبي صلى اللّه عليه و سلم، ثم ليدع بعد بما شاء»( أخرجه أصحاب السنن).
و عن عمر رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« الدعاء موقوف بين السماء و الأرض لا يصعد حتى يصلّى عليّ فلا تجعلونى كغمر الراكب( أى إذا ما أراده استعمله، و إذا لم يرده تركه)، صلوا عليّ أول الدعاء و أوسطه و آخره»( الترمذي). و عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال: كنت أصلي و النبي صلى اللّه عليه و سلم و أبو بكر و عمر رضى اللّه عنهما معه، فلما جلست بدأت بالثناء على اللّه، ثم بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه و سلم، ثم دعوت لنفسى، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم:« سل تعطه، سل تعطه».
فضيلة الدعاء
و أما عن فضيلة الدعاء فنقول:
قال اللّه تعالى: وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ( ١٨٦)( البقرة) و قال تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً( الأعراف: ٥٥) و قال تعالى: وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ( غافر: ٦٠).
و قال صلى اللّه عليه و سلم« إن الدعاء هو العبادة» ثم قرأ: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ و قال:« الدعاء مخ العبادة» و قال:« ليس شيء أكرم على اللّه من الدعاء» و قال:« إن العبد لا يخطئه من الدعاء إحدى ثلاث: إما ذنب يغفر له، و إما خير يعجّل له، و إما خير يدّخر له» و قال:« سلوا اللّه من فضله فإنه يحب أن يسأل، و أفضل العبادة انتظار الفرج».
آداب الدعاء
أما عن آداب الدعاء فهى عشرة:
الأول: أن يترصد الداعى الأوقات الشريفة، كيوم عرفة من السنة، و رمضان من الشهور، و يوم الجمعة من الأسبوع، و وقت السحر من ساعات الليل.
الثانى: أن يغتنم الأحوال الشريفة، كزحف الصفوف فى سبيل اللّه، إذ عنده تفتح أبواب السماء، و عند نزول الغيث( المطر) و عند إقامة الصلاة المكتوبة، و أعقاب الصلوات المفروضة، و بين الأذان و الإقامة، و حالة الصوم و السجود، و عند إفطار الصائم.
الثالث: أن يدعو مستقبل القبلة، و يرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه، و يمسح بهما وجهه فى آخر الدعاء، و ينبغى أن يضم كفيه و يجعل بطونهما مما يلى وجهه، و ينبغى أن لا يرفع بصره إلى السماء، قال صلى اللّه عليه و سلم:« لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم».
الرابع: خفض الصوت بين المخافتة و الجهر، كذا ورد الأثر عن عائشة رضى اللّه عنهما قالت فى قوله تعالى: وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا( ١١٠)( الإسراء) أى بدعائك.
الخامس: أن لا يتكلف السجع فى الدعاء، فإن السجع تكلف و لا يناسب ذلك فى محل التضرع، و الأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة.
السادس: التضرع و الخشوع و الرغبة و الرهبة، كما هو شأن الدعاء.
السابع: أن يجزم الدعاء و يوقن بالإجابة و يصدق رجاءه فيه، قال صلى اللّه عليه و سلم:« لا يقل أحدكم إذا دعا: اللهم اغفر لى إن شئت، اللهم ارحمنى إن شئت، فإنه لا مكره له» و قال:« إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة، فإن اللّه لا يتعاظمه شيء» و قال:« ادعوا اللّه و أنتم موقنون بالإجابة، و اعلموا أن اللّه عز و جل لا يستجيب دعاء من قلب غافل».
الثامن: أن يلح فى الدعاء، و يكرره ثلاثا، و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذا دعا دعا ثلاثا، و ينبغى أن لا يستبطئ الإجابة فيقول: قد دعوت فلم يستجب لى، بل يقول: الحمد للّه الّذي بنعمته تتم الصالحات، إذا تعرف الإجابة، و من أبطأ عنه الإجابة يقول: الحمد للّه على كل حال.
التاسع: يفتتح الدعاء بذكر اللّه تعالى، و لا يبدأ بالسؤال، و كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يستفتح بقوله:
« سبحان ربى العلى الأعلى الوهاب» و قال أبو سلمان الدارانى: من أراد أن يسأل حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه و سلم ثم يختم بالصلاة عليه، فإن اللّه عز و جل يقبل الصلاتين، و هو أكرم من أن يدع ما بينهما.
العاشر: و هو الأدب الباطن، و الأصل فى الإجابة أن يتوب عن الذنوب، و يرد المظالم، و يقبل على اللّه عز و جل بكنه الهمة، فذلك هو السبب القريب فى الإجابة.
فائدة الدعاء
أما عن فائدة الدعاء فنقول:
إن من القضاء رد البلاء بالدعاء، فالدعاء سبب لرد البلاء و استجلاب الرحمة، كما أن الترس سبب لرد السهم، و الماء سبب لخروج النبات من الأرض، و كما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان، فكذلك الدعاء و البلاء يتعالجان، و ليس من شرط الاعتراف بقضاء اللّه عز و جل أن لا يحمل السلاح، و أن لا تسقى الأرض بعد إلقاء البذر، فيقال: إن سبق القضاء بالنبات نبت، بل اللّه تعالى ربط الأسباب بالمسببات، و يقال له: القضاء الأول هو كلمح البصر، و الدليل على ذلك أنك تأكل حين تجوع، و تشرب حين تعطش.
عن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« الدعاء سلاح المؤمن، و عماد الدين، و نور السماوات و الأرض»( الحاكم فى مستدركه على الصحيحين).
أما عن الإلحاح فى الدعاء فنقول:
إنه من أنفع الأدوية، فقد روى ابن ماجه فى سننه من حديث أبى هريرة: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
« من لم يسأل اللّه يغضب عليه» و فى مستدرك الحاكم من حديث أنس عن النبي صلى اللّه عليه و سلم:
« لا تجزعوا فى الدعاء، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد» و ذكر الأوزاعى عن الزهرى عن عروة عن عائشة رضى اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« إن اللّه يحب الملحين فى الدعاء» و ذكر الإمام أحمد فى الزهد عن قتادة قال: قال مورق: ما وجدت للمؤمن مثلا إلا رجلا فى البحر على خشبة، فهو يدعو: يا رب يا رب، لعل اللّه عز و جل أن ينجيه.
الآفات التى تمنع إجابة الدعاء
و من الآفات التى تمنع ترتب أثر الدعاء عليه:
أن يستعجل العبد و يستبطئ الإجابة فيستحسر( أى يتعب و يسأم) و يدع الدعاء، و هو بمنزلة من بذر بذرا، أو غرس غرسا، فجعل يتعاهده و يسقيه، فلما استبطأ كماله و إدراكه تركه و أهمله، و فى البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال:« يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لى» و فى صحيح مسلم عنه« لا يزال يستجاب للعبد، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل» قيل: يا رسول اللّه ما الاستعجال؟ قال:« يقول قد دعوت و قد دعوت، فلم أر يستجاب لى، فيستحسر عند ذاك و يدع الدعاء» و فى مسند أحمد من حديث أنس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل» قالوا: يا رسول اللّه، كيف يستعجل؟ قال:« يقول: قد دعوت ربى فلم يستجب لى».
و المدعو به إن كان قد قدر لم يكن بد من وقوعه، دعا به العبد أو لم يدع، و إن لم يكن قد قدر لم يقع، سواء سأله العبد أو لم يسأله. المواضع التى يستجاب فيها الدعاء
أما عن المواضع التى يستجاب فيها الدعاء فيقول النووى: هى خمسة عشر موضعا: فى الطواف، و فى الملتزم، و تحت الميزاب، و داخل الكعبة، و خلف المقام، و عند زمزم، و على الصفا و على المروة، و فى حال السعى، و جميع منى عموما، و عند الجمرات الثلاث خصوصا، و فى عرفة، و فى مزدلفة.
الذين يستجاب دعاؤهم
و أما عن الذين يستجاب دعاؤهم فهم: المضطر، المظلوم مطلقا، و لو كان فاجرا أو كافرا، الوالد على ولده، الإمام العادل، الرجل الصالح، الولد البار بوالديه، المسافر، الصائم حين يفطر، المسلم حين يدعو لأخيه بظهر الغيب، المسلم، ما لم يدع بظلم أو قطيعة رحم، التائب.
ساعة الجمعة التى يستجاب فيها الدعاء
و أما عن الساعة التى يستجاب فيها الدعاء فيقول ابن عبد ربه: الفضيل عن أبى حازم عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن ناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنهم أجمعوا أن الساعة التى يستجاب فيها الدعاء آخر ساعة من يوم الجمعة، و اللّه أعلى و أعلم.