شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٦٠ - باب فى معنى اسمه تعالى ٦ - المهيمن جل جلاله
و كان الشيخ أبو على الدقاق يحكى أن بعض الأمراء كان له وزير، و كان بين يديه يوما فسمع بعض الغلمان يحدث بعضا، فنظر الوزير إلى من يحدث، فاتفق أن الأمير نظر إلى الوزير فخاف الوزير أن الأمير توهم بأنه نظر إلى ذلك الغلام بالريبة فجعل ينظر إليه ليرى من نفسه أن ذلك حول فيه، فكان يدخل على الأمير كل يوم على ذلك الوصف حتى توهم الأمير أن ذلك فيه خلقة.
فإذا كان المخلوق يراعى من مخلوق كل هذه المراعاة فأولى بالعبد أن يستحيى من ربه فيترك ما نهاه عنه لعلمه بأنه يراه.
و حكى أن إبراهيم بن أدهم كان يصلى قاعدا فجلس و مد رجله، فهتف به هاتف: أ هكذا تجالس الملوك؟
و كان الجريرى لا يمد رجله فى الخلوة، فقيل: إنه ليس يراك أحد و قد خلوت بنفسك، فهلا تمد رجلك؟ فقال: حفظ الأدب مع اللّه أحق، و فى معناه أنشدوا:
|
كأن رقيبا منك يرعى خواطرى |
و آخر يرعى ناظرى و لسانى |
|
|
فما رمقت عيناى بعدك منظرا |
يسوؤك إلا قلت قد رمقانى |
|
|
و ما خطرت فى السر منى خطرة |
لغيرك إلا عرجا بعنانى |
|