شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٨٤ - باب فى معنى اسميه تعالى ١١، ١٢ - البارئ المصور جل جلاله
من ستر فى الحال منك المساوئ لحقيق بأن لا يفضحك على رءوس الأشهاد يوم التناد.
و فى بعض الحكايات أن بعضهم رئى فى المنام، فقيل له: ما فعل اللّه بك؟
فقال: أقامنى و أعطانى كتابى فمررت بسيئة فخجلت أن أقرأها فقال لى: لا بد من قراءتها فقلت: إلهى لا تفضحنى، فقال: الوقت الّذي عملتها فيه و لم تستح ما فضحتك، أ فأفضحك الآن و أنت تستحى.
و قال بعضهم: لما قال تعالى: وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ[١] نبههم على حسن الخلق بما دلهم على صفة الأرض، و ذلك أنه يلقى عليها كل وحشة فتخرج كل زهرة و خضرة، و هكذا المؤمن ينبغى أن يكون متآنسا غير متوحش متحملا للجفا غير منتقم، لا يقابل بالجفا إلا قابل الجافى بالاحتمال و جميل الإغضاء.
يحكى عن بعضهم أنه كان يسىء القول فى رجل، و الرجل يسمع و يسكت فضاق صدر هذا الرجل فقال له: إياك أعنى، فقال له الرجل: و عنك أحلم.
[١] -الذاريات: ٢٠، ٢١.