شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٩٩ - باب فى معنى اسمه تعالى ٥٠ - الشهيد جل جلاله
الفضة، فقال: ما هذا؟ فقال: درهم كان فى فمى، كلما أوجعنى الضرب شددت عليه أسنانى، لأنه كان ينظر إلى بعض من اعتقد فىّ الشجاعة و الجلادة فقلت: إن صحت ذهب ماء وجهى عنده.
و يحكى عن بعضهم أنه قال: دخلت بلاد الترك فرأيت بيتا للأصنام فيه صنم كبير معلق على رأسه طابق، و فى عنقه فأس معلق، فقلت: ما هذا؟ فقال: جاء إنسان و ادعى محبة هذا الصنم فقيل له: ما علامة صدقك؟ فقال: أن أقطع بين يدى هذا الصنم إربا إربا، و يعلى عليّ هذا الطابق و أنا لا أتحرك فى رؤيته، ففعل به ذلك فصبر، فعلق هذا على رأسه.
و يقال: من ادعى محبة هذا الصنم فليصبر على ما صبر عليه ذلك الرجل.
و إذا كان الناس يحملون على رؤية أمثالهم و أشكالهم أمثال هذه المحن، فمن ادعى المحبة لرؤية اللّه تعالى ثم لا يصبر على قرصة نملة يكون مخدوعا، و إذن علم أنه متجوز فى دعواه، غير صادق فى حق مولاه، قال اللّه سبحانه:
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً[١] و أن أهل المعرفة لم يطلبوا معه مؤنسا سواه، و لا أحد يشكو بين يديه غيره، بل رضوانه شهيدا على أحوالهم، عليما بأمورهم، كيف و هو يعلم السر و أخفى، و يسمع النجوى، و يكشف البلوى، و يجزل الحسنى، و يصرف السوء.
|
أنتم سرورى و أنتم مشتكى حزنى |
و أنتم فى سواد الليل سمارى |
|
|
فإن تكلمت لم ألفظ بغيركم |
و إن سكت فأنتم عقد إضمارى |
|
[١] -النساء: ١٠٨.