شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٦١ - باب فى معنى اسمه تعالى ٧٩ - المنتقم جل جلاله
و قد حكى أن نبيا من الأنبياء عارضه سبع فى طريقه فلطمه النبي فلطم السبع ذلك النبي، صلوات اللّه على نبينا و عليه، فقال ذلك النبي: إلهى هذا كلبك و أنا نبيك و قد لطمنى، فأوحى اللّه إليه لطمة بلطمة و البادى أظلم.
و حكى أن رجلا نظر فى الطواف إلى شخص فأصاب عينه سهم و هتف به هاتف: نظرت فبصر ظاهرك إلى محظور فقلعناه، و لو نظرت بسرك إلى غيرنا لقطعناه.
سمعت الإمام أبا بكر بن فورك، ; تعالى، يحكى هذه الحكاية و قيل: أوحى اللّه إلى بعض الأنبياء: احذر أن تلقانى و لا عذر لك، فمن عرف عظمته خشى نقمته، كما أن من عرف كرمه أمل لطفه و نعمه.
ثم إن أكثر انتقام اللّه تعالى من عباده إنما يكون بتسليط من لا يعرفه عليهم بذاك، وردت الآثار إذا عصانى من يعرفنى سلطت عليه من لا يعرفنى.
قيل: إن جماعة اجتمعوا على نبى من الأنبياء، فقالوا: ما علامة رضا اللّه عن الخلق؟ فأوحى اللّه إليه: قل لهم: إن علامة رضائى عنهم أن أولى أمورهم خيارهم، و علامة غضبى أن أولى أمورهم شرارهم.
و قيل: إن اللّه تعالى ينتقم من الظالم بالظالم، يسلط بعضهم على بعض، فانتقامه تعالى على قسمين: معجل و مؤجل، فالعارفون يخشون مفاجآت النقمة و بغتات العقوبات و المحنة.
قالت ابنة الربيع بن خثيم لأبيها: يا أبت، ما لك لا تنام بالليل؟ فقال: إن أباك يخاف البيات.
و قيل: من خاف البيات لم يأخذه السبات، و ربما يظل البلاء قوما فينبههم اللّه للاعتذار و يوفقهم للتوبة قبل حلول النقمة، فيكشف عنهم الضر و البأس كما