شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٥٠ - باب فى معنى اسمائه تعالى ٧٣، ٧٤ - الأول و الآخر ٧٥، ٧٦ - و الظاهر و الباطن جل جلاله
بحسن تعريفه، إذ لولاه و لو لا فضله و لو لا ما بدأك به من إحسانه لما عرفته، و فى معناه أنشدوا:
|
سقيا لمعهدك الّذي لو لم يكن |
ما كان قلبى للصبابة معهدا |
|
و هو الآخر بإكمال لطفه عما كان أولا بابتداء عرفه، و هو الظاهر بما يفيض عليك من العطايا و النعماء، و الباطن بما يدفع عنك من فنون البلاء و صنوف الأذى، و قيل الظاهر لقوم فلذلك وجدوه، و الباطن عن قوم فلذلك جحدوه، و قيل: ظاهر للقلوب بحكم البرهان، باطن عن العيون بحق العيان و قيل: الأول بالهداية و الآخر بالرعاية و الظاهر بالكفاية و الباطن بالعناية، و قيل: الأول بالتحقيق و الآخر بالتوفيق، و الظاهر بالتأييد و الباطن بالتسديد، و قيل: الأول بالإسعاد و الآخر بالإمداد، و الظاهر بالإيجاد و الباطن بالإرشاد، و قيل: الأول بأن عرفك و الآخر بأن شرفك، و الظاهر بما أسعفك و الباطن بما لاطفك.
و يحكى عن أبى يزيد أنه قال: إن لم أعرف ما أولى و ما أخرى، و ما ظاهر حالى و باطن أمرى، فأنا لا أعلم من الأول و الآخر و الظاهر و الباطن.
و قيل: لما قال إبليس: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ[١] أى لآتينهم من بين أيديهم لأشككهم فى أمر آخرتهم، و من خلفهم لأزين لهم أحوال الدنيا، و عن أيمانهم لأنسينهم أمر الآخرة، و عن شمائلهم لأزين الباطل فى أعينهم، قال اللّه تعالى: «أنا الأول أحفظ عليهم دينهم، و أنا الآخر أختم لهم بالسعادة، و الظاهر أفيض عليهم النعم، و الباطن أسبغ عليهم المنن، و أكفيهم أشغالهم و أصون بالسعادة مالهم و أصلح أعمالهم و أصدق آمالهم.
[١] -الأعراف: ١٧.