شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١١٣ - فصل بين البدايات و النهايات
و قلما ترى محبا إلا و هو يندب أطلالا، و يبكى أحوالا، و يشكو نوى و ارتحالا.
و قد حكى عن بعضهم أنه قال: كنت عند الجريرى فجاء رجل و قال: كنت على بساط الأنس ففتح عليّ باب من البسط فزللت زلة فحجبت عن مكانى، فكيف لى بالسبيل إليه، دلنى على الوصول إلى ما كنت عليه، قال: فبكى أبو محمد الجريرى و قال: الكل فى قهر هذه الخطة، لكن أنشدك أبياتا تجد فيها جوابك، إن شاء اللّه تعالى، ثم أنشأ يقول:
|
قف بالديار فهذه آثارهم |
تبكى الأحبة حسرة و تشوقا |
|
|
كم قد وقفت بربعها مستخبرا |
عن أهلها أو صادقا أو مشفقا |
|
|
فأجابنى داعى الهوى لى مسرعا |
فارقت من تهوى فعز الملتقى |
|
و حكى عن بعضهم أنه قال: كنت مع الجنيد فسمع مغنيا يغنى:
|
منازل كنت تهواها و تألفها |
أيام كنت على الأيام منصورا |
|
فبكى الجنيد و قال: ما أطيب الألفة و المؤانسة و أوحش مقامات المخالفة، لا أزال أحن إلى بدء إرادتى و جدة سعيى و ركوبى الأهوال طمعا فى الوصال، فها أنا ذا فى أوقات الفترة أتأسف على الأيام الماضية.