شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٠٠ - باب فى معنى اسمه تعالى ٩٥ - الصبور جل جلاله
و قال جماعة: من شرط الصبر أن لا تتنفس بخلاف الإذن تحت جريان حكمه، و أنشدوا:
|
إن كنت للسقم أهلا |
فأنت للشكر أهلا |
|
|
عذب فلم يبق قلب |
يقول للسقم مهلا |
|
قالوا: حقيقة الصبر ترجيع البلاء من غير تعبيس.
و قيل: إن أيوب، ٧، أنّ يوما أنّة فأوحى اللّه إليه: يا أيوب شكوتنى! فقال: إلهى، إلى من و لم تسمع أنّتي؟ فقال: شكوتنى إلى أعدى عدو لك، و هى نفسك.
سمعت الدقاق يقول فى آخر عمره، و قد قربت وفاته، و هو فى ألم شديد:
من علامات التأييد حفظ التوحيد فى أوقات المحنة، ثم قال: معنى هذا الحديث أن يقطعك إربا إربا و أنت ساكن تحت جريان حكمه، راض بنفوذ تقديره فيك و أمره.
و قيل: ينبغى أن يكون الصابر فى حكمه كالميت بين يدى الغاسل، يقلبه كيف يشاء.
و قيل: فرق ما بين الحليم و بين الصبور فى صفة الخلق أن الحليم من يتجاوز عن غيره بلا تكلف و لا مقاساة مشقة، و الصبور هو الّذي يراود نفسه عن أخلاقها فيحتمل كرهها.
يحكى عن الأحنف بن قيس أنه قال: أنا صبور و لست بحليم، و كان يضرب به المثل فى الحلم.
حكى أنه كان يأتى من موضع و إنسان يتسفه عليه و هو يصبر، فلما قارب