شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٦٨ - باب فى معنى اسمه تعالى ٨١ - الرءوف جل جلاله
و فى بعض الكتب أن نبيا من الأنبياء شكا إلى اللّه الجوع و العرى و القمل فأوحى اللّه تعالى إليه: ما تعرف ما فعلت بك، سددت عنك باب الشكر و فتحت عليك الصبر، و من رحمته بعباده أن يصونهم عن ملاحظة الأغيار و الأطلال، و رفع الحوائج إلى الأمثال و الأشكال بصدق الرجوع إلى الملك الجبار، و حسن الاستغناء به فى جميع الأحوال.
و قد حكى عن بعضهم أنه قيل له: سل حاجتك فقال: من وضع قدمه على بساط المعرفة لا يحسن أن يكون لغير اللّه عليه منة.
و قال رجل لواحد منهم: أ لك حاجة؟ فقال: لا حاجة لى إلى من لا يعلم حاجتى.
و قيل لممشاد الدينورى: ألا تجيء معنا إلى باب السلطان، فإن الشيوخ مجتمعون هناك ليسعوا فى شأن فلان، فقال: و ما الّذي يمنعكم عن باب اللّه تعالى، إنما يحضر الموتى باب الموتى، و نحن نحضر باب الملك الجبار، و أن اللّه تعالى ربما يدنى العبد من المحنة ثم يمن عليه بعد يأسه، بفتح باب الرحمة» قال اللّه تعالى: وَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ[١] و إذا كانت الحسنى بعد اليأس كانت أوجب للسرور و الاستئناس.
يحكى عن بعض الصالحين أنه قال: رأيت بعضهم فى المنام فقلت له: ما فعل اللّه بك؟ قال: وزنت حسناتى و سيئاتى فرجحت سيئاتى على حسناتى، فجاءت صرة من السماء و سقطت فى كفة الحسنات فرجحت، فحلت الصرة فإذا فيها كف تراب ألقيته فى قبر مسلم.
هكذا تحيط بالعبد جهات البلاء فتكشف عنه بأدنى حسنة و أقل طاعة، فضلا منه سبحانه و رحمة.
[١] -الشورى: ٢٨.