شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٩٣ - باب فى معنى اسمه تعالى ٤٨ - المجيد جل جلاله
حكى عن عمرو بن عثمان المكى أنه قال: دخلت على مريض أعوده و هو شاب فقير، و كان معنا جماعة من الفقراء، فلما قعد عمرو قال الفتى: يا أستاذ، هل فيهم من يقول شيئا؟ فأشار عمرو على واحد منهم فقال القوال:
|
ما لى مرضت فلم يعدنى عائد |
منكم و يمرض عبدكم فأعود |
|
|
و أشد من مرضى عليّ صدودكم |
و صدود من أهوى عليّ شديد |
|
فلم يزل الفتى يتعاطى القول و هو يقول حتى استوى قاعدا و خرج معنا، فسئل عمرو عن حالته، فقال: إن السماع إذا سمع و الإشارة عن قبل أحيى، و إذا كانت الإشارة من بعد قتلت.
فتبين بهذا أن فى السماع إحياء و قتلا و إثباتا و محوا، و إن كان الناس عما هم فيه غافلين.
و من أعظم ما ينعم اللّه على عباده حفظه عليهم توحيدهم و دينهم حتى لا يبدلوا و لا يزيفوا، إذ لو لا لطفه و إحسانه لضلوا و ارتدوا.
يحكى أن رجلا ببغداد كان يسمى صالحا أذّن فى المسجد أربعين سنة، فصعد المنارة يوما فأذن فأشرف على دار نصرانى فرأى فيها امرأة جميلة افتتن بها، فنزل و دخل دار النصرانى و اعتنقها، فسألته عن حاله فقال: إنه عشقها، فقالت: لا سبيل لك إلى حتى يدخل والدى فيزوجنى منك، و حتى تدخل فى دينى، قال: فتنصر الرجل و شرب الخمر و أكل لحم الخنزير، و قصد المرأة فدخلت بيتا وردت الباب، فأشرف الرجل على السطح و سقط فى صحن الدار و مات على النصرانية، ففقد الدين و لم يصل إلى الأمنية، و خسر الدنيا و الآخرة، فنعوذ باللّه من مكره، و فجئات نقمه، و نسأله أن يختم لنا بالخير برحمته.