شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٧٣ - باب فى معنى اسميه تعالى ٨٣، ٨٤ - المقسط الجامع جل جلاله
الغالب عليه اليبوسة و لحم كساه الغالب عليه اللين و الرطوبة و مخ بين العظم الغالب عليه اللين و الرخاوة، فسبحان من جمع بين هذه الأشياء المختلفة، و انظر إلى التئام كل نوع و كل جنس، كيف جمع بين الأشياء المختلفة فى الطعم و اللون و الرائحة، كالرمان مثلا انظر إلى قشره فى لونه و شكله و طعمه، و ما قال أهل الطب فيه، و إن لم تكن له حقيقة فى القول بطبعه، و لكن على ما أجرى به العادة فى الآثار التى يخلقها اللّه سبحانه عقيب أكله و استعماله فى الطبع و غيره، ثم انظر شكل حبه و لونه و طعمه ثم ما بين الحب من عجمه، ثم ما بين الحباب من رقيق قشره، ثم هكذا القول فى الأترج، من قشره و لحمه و حماضه و حبه و سائر الثمار، و جميع أصناف المخلوقات و الحيوانات من الجمادات، كيف جمع هذه الأعراض المختلفة و هذه الجواهر المتجانسة، و من صرف قلبه إلى الاعتبار بما توعد به عباده من أحوال يوم القيامة و صنوف أهوالها تحقق بديع قدرته و ظاهر حكمته، و تنبه للانزجار عن أليم مساخطه.
و مما روى فى أوصاف يوم القيامة أنه يوقف شيخ للحساب فيقول اللّه له:
يا شيخ، ما أنصفت، غذوتك بالنعم صغيرا، فلما كبرت عصيتنى، أما إنى لا أكون لك كما كنت لنفسك، اذهب فقد غفرت لك ما كان منك.
و إنه ليؤتى بالشاب كثير الذنوب، فإذا وقف تضعضعت أركانه و اصطكت ركبتاه فيقول الرب جل جلاله: أما استحييت منى؟ أما راقبتنى؟ أما خشيت نقمتى؟ أ ما علمت أنى مطلع عليك؟ خذوه إلى أمه الهاوية.
و فى خبر أن الوحوش و البهائم تحشر يوم القيامة فتسجد للّه سجدة فتقول الملائكة: ليس هذا يوم سجود، هذا يوم الثواب و العقاب، فتقول البهائم: هذا منا سجود شكر حيث لم يجعلنا اللّه من بنى آدم.