شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٨٠ - باب فى معنى اسميه تعالى ٨٧، ٨٨ - الضار النافع جل جلاله
أنا، من لم يستسلم لقضائى، و لم يصبر على بلائى، و لم يشكر نعمائى فليطلب ربا سوائى.
و قيل: ناجى داود ٧ ربه جل جلاله فقال: إلهى، من شر الناس؟
فقال عز من قائل: من استخارنى فى أمر، فإذا خرت له اتهمنى و لم يرض بحكمى.
و قيل: من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء.
و قال الواسطى: الطينة[١] إذا نازعت الربوبية أظهرت رعونتها.
و فى خبر مسند: إياكم و لو فإن لو من أقوال المنافقين، فإذا عرف العبد توحد مولاه فى الإيجاد و تفرده فى الاختراع فوض الأمور إليه و عاش فى راحة من الخلق، و الخلق فى راحة منه، فبذل النصيحة من نفسه و لم يستشعر الغش و الخيانة لغيره.
و قد روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «الدين النصيحة».
يحكى عن أيوب السختيانى أنه كان يجيء إلى السوق فرأى رجلا اشترى من غلام شيئا فقال: بكم باعك هذا؟ فقال: بكذا، فقال: ارجع فإن عليك غبنا إن هذا لا يساوى هذا الثمن، ثم قال لغلامه على وجه العتاب: أ تخدع الرجل؟
رد عليه الفضل.
و روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: يقول اللّه تعالى: «اطلبوا الفضل عند الرحماء من عبادى تعيشوا فى أكنافهم، فإنى جعلت فيهم رحمتى، و لا تطلبوها من القاسية قلوبهم، فإن فيهم غضبى» و أن رحمة اللّه تعالى أتم من رحمة بعضهم لبعض.
فمن عرف ذلك علم أنه سبحانه يحب من عباده من يرحم خلقه، و لا
[١] -يقصد ابن آدم إذ أصله من طين.