شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٨١ - باب فى معنى اسميه تعالى ٨٧، ٨٨ - الضار النافع جل جلاله
يرحم العبد إلا إذا رحمه الحق قال اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه و سلم فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ[١]، و يروى عن ابن أبى أوفى أنه قال: خرجت أريد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فإذا أبو بكر و عمر رضى اللّه عنهما قاعدان و صبى صغير يبكى فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم:
«ضم إليك الصبى يا عمر» فضم عمر الصبى إلى نفسه، فإذا بامرأة كاشفة عن رأسها تولول، و تقول: يا بنياه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «الحق المرأة فإنها أم الصبى» فأخذت المرأة ولدها و ضمته إلى صدرها، و الصبى يبكى فى حجرها، فلما التفتت رأت النبي صلى اللّه عليه و سلم فقالت: وا حزناها، إنى لأرى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم رآنى و أنا كاشفة عن رأسى، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «أ ترون هذه رحيمة بولدها؟» فقالوا: بلى، يا رسول اللّه، كفى بهذه رحمة، فقال: «و الّذي نفسى بيده للّه أرحم بالمؤمنين من هذه بولدها».
و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن».
حكى أن الحسن البصرى سرق له إزار فقعد يبكى، فقيل له فى ذلك فقال:
إنما أبكى لأن مسلما تلحقه غدا عقوبة من أجلى، ثم قال: اللهم إن كنت تغفر لأحد ذنبا فاغفر لسارق إزارى ذنبه.
و يحكى أن معروفا الكرخى كان قاعدا على شاطئ الدجلة، و كان هناك جماعة من الشطار يشربون الخمر و يضربون بالأوتار، فقيل له: أ ما ترى جراءة هؤلاء على اللّه سبحانه و تعالى، ادع اللّه عليهم لعل اللّه يخلص المسلمين من شرهم فقال: اللهم كما فرّحت هؤلاء فى الدنيا ففرحهم فى الآخرة، فقالوا:
سألناك أن تدعو عليهم لا أن تدعو لهم، فقال: إذا فرحهم فى الآخرة تاب عليهم فلم يضروكم.
[١] -آل عمران: ١٥٩.