شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٢٨ - باب فى معنى اسميه تعالى ٢٥، ٢٦ - السميع البصير جل جلاله
الذات، فردى الحقيقة، غير منقسم فى ذاته، و لا متألف بشيء من أمثاله، و سمعه و بصره لا يتعلقان بمعدوم لاستحالة أن يكون المعدوم مدركا، و أنه لا يحجب شيء عن بصره و سمعه، يسمع السر و النجوى، و يبصر ما هو تحت أطباق الثرى.
و كل من عرف من عباده أنه هو السميع البصير فمن آدابه دوام المراقبة و مطالبة النفس بدقيق المحاسبة.
و قيل: إن رجلا من الملوك كان له عبد و كان يقبل عليه أكثر مما يقبل على أمثاله، و لم يكن أحسن منهم صورة و لا أكثر قيمة فتعجبوا منه، و كان قد ركب الأمير يوما فى صحراء و معه ندماؤه و غلمانه، فنظر إلى جبل من بعيد و عليه قطعه ثلج، فنظر الملك نظرة واحدة و أطرق، فركض هذا الغلام دابته من غير أن ينظر الأمير إليه أو أشار بشيء عليه، و لم يعلم الناس لم يركض، فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء الغلام و معه شيء من ذلك الثلج، فسئل بم عرفت أنه أراد الثلج؟ فقال: لأنه نظر إليه، و نظر الملوك إلى شيء لا يكون إلا على أصل، فقال الأمير: إنما أقبل على هذا أكثر من إقبالى على غيره بهذا الّذي رأيتم، لأن الكل مشتغلون بأنفسهم و هذا مشتغل بمراعاة أحوالى.
و إن من علامات من يعلم أنه السميع البصير أن يكون مستحييا من اطلاعه عليه و سمعه لما يقول.
روى عن الصديق رضوان اللّه عليه أنه قال: إنى لأغتسل فى الليلة الظلماء فأحنى صلبى حياء من ربى.
و يقال: إن عصيت مولاك فاعص فى موضع لا يراك.