شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٤ - فهرس الدراسة و المقدمات و أهم ما جاء بالهوامش
______________________________
و
لكن هذا من الحب المخزون عنده لا المحتظى منه لجميع الموحدين.
و المخزون هذا الّذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فيما روى عنه عن اللّه تبارك و تعالى أنه قال:
«ما تقرب إلى عبدى بمثل ما افترضت عليه، و إن عبدى ليتقرب إلى بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه و بصره و يده و رجله و فؤاده و لسانه، فبى يسمع، و بى يبصر، و بى يبطش، و بى يعقل، و بى ينطق، و بى يمشى».
فهذا محبوب يستعمله ربه و فى قبضته، و له الثبات من ربه و له الكلاءة و الرعاية.
و روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «إن الليل و النهار أربع و عشرون ساعة، و للّه فى كل ساعة صدقة على عبيده، و ما تصدق على امرئ بشيء أفضل من أن يلهمه الذكر».
(عبد الرزاق)
و فى ذكر اللّه تعالى خمس خصال: رضا اللّه تعالى، و رقة القلب، و زيادة الخير، و حرز من الشيطان، و منع من ركوب المعاصى، فما ذكره الذاكرون إلا بذكره لهم، و ما عرفه العارفون إلا بتعريفه إياهم، و ما وحده الموحدون إلا بعلمه لهم، و ما أطاعه المطيعون إلا بتوفيقه لهم، و ما أحبه المحبون إلا بتخصيص محبته لهم، و ما خالفه المخالفون إلا بخذلانه لهم، فكل نعمة منه عطاء، و كل محنة منه قضاء، و ما أخفته السابقة أظهرته اللاحقة.
و للذكر ثلاثة مقامات:
ذكر باللسان: و هو ذكر عامة الخلق، و ذكر بالقلب: و هو ذكر خواص المؤمنين، و ذكر الروح: و هو لخاصة الخاصة، و هو ذكر العارفين بفنائهم عن ذكرهم و شهودهم إلى ذاكرهم و منته عليهم.
و الذكر تختلف أنواعه و تتعدد، و المذكور واحد لا يتعدد و لا يتحدد، و أهل الذكر أحباب الحق من حيث اللوازم.
و هو على ثلاثة أقسام: ذكر جلى، و ذكر خفى، و ذكر حقيقى.
فالذكر الجلى لأهل البداية و هو ذكر اللسان، بصرف الشكر و الثناء و الحمد بتعظيم النعم و الآلاء عن العهد، و حسنته بعشرة إلى سبعين.
و الذكر الباطن الخفى لأهل الولاية، و هو ذكر سر القلب بالخلاص من الفترة، و البقاء مع المشاهدة بلزوم مشاهدة الحضرة و حسنته بسبعين إلى سبعمائة.