شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٢٢ - من قال إن لفظ الله مشتق من(لاه)
يكن فى الأزل غيره فيحتجب عنه، و لأنه إله الجمادات و الأعراض و لا يجوز أن يكون المحجوب محجوبا إلا عمن يجوز أن يكون رائيا، و الجماد و العرض لا يكون رائيا، و البيت الّذي استدلوا به غير معروف.
فإن قال قائل: أردت بالاحتجاب أنه منع المبصرين من إدراكه و رؤيته، فيكون هذا القول صحيحا فى وصفه، و إن لم يجز أن يكون حدا له لكونه فى الأزل إلها و لم يكن معه من منعه و حجبه، فعلى هذا، من علم أنه منع المبصرين عن إدراكه و رؤيته فشرطه أن يكون متحققا باطلاع الحق سبحانه عليه فيكون مراقبا لربه، و علامته أن يكون محاسبا لنفسه، و من لم تصح محاسبته لنفسه لم تصح مراقبته لربه.
و سئل بعضهم عما يستعين به العبد على حفظ البصر فقال: يستعين عليه بعلمه بأن رؤية اللّه تعالى له سابقة لنظره إلى ما ينظر إليه.
و قيل: إن امرأة راودت طاوسا اليمانى عن نفسه، فقال لها، و كانا بمكة:
تعالى إلى المسجد الحرام، فلما دخلت معه المسجد قال لها: اقضى ما تريدين، قالت: فكيف مع رؤية هؤلاء الناس بأسرهم؟ قال: فكيف لا أستحي و لا تستحيين من رؤية اللّه تعالى، قال: فتابت تلك الساعة و حسنت حالتها.
و هكذا صفة من كان من أولياء اللّه تعالى، لا يكون بينه و بين أحد شيء إلا و يصير سبب نجاته حقا كان أو باطلا، و فى هذا المعنى حكى عن أبى سعيد الخراز أنه قال: كنت فى بدايتى حدثا حسن الوجه، فكان رجل من الشطار الجبارين يؤذينى فى بلدى، فعزمت على السفر و خرجت من البلد، فبينا أنا أمشى إذ أنا به و قد لحقنى، و أخذ يؤذينى، فقلت له: إما أن تنصرف عنى أو أطرح نفسى فى هذه البئر، فلم ينصرف، قال: فألقيت نفسى فى بئر كانت هناك، قال: فأمسكنى اللّه وسط تلك البئر فى الهواء، قال: فنظر ذلك الرجل