الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٩٨
الملك. و لتسديد ديونه لملك صور، حيرام، الذي زوّده بمواد البناء و الحرفيين المهرة، عمد سليمان إلى بيعه عشرين مدينة في الجليل (قضاءي كابول و معلوت).
و يظهر أن الأراميين، في دمشق و صوبا و حماة، نقضوا ما كان بينهم و بينه من اتفاقات تجارية، الأمر الذي زاد في أوضاعه الاقتصادية سوءا.
و يتضح أن سليمان، في أواخر عهده، فشل في ضبط الأوضاع الداخلية و الحفاظ على العلاقات الخارجية لمملكته، إذ راحت الحالة العامة تتردى. و الازدهار الذي شهدته المملكة، و الذي حفزه على القيام بنشاطات عمرانية واسعة، و بالتالي على اتخاذ إجراءات إدارية صارمة، تمخض عن نتائج سلبية. لكن العامل الأهم في تضييق الخناق على سليمان، كان التطورات السياسية الإقليمية. فبينما عادت مصر إلى إثبات وجودها في غرب آسيا، و أولا في فلسطين، برزت مملكة الأراميين في دمشق كمنافس قوي لمملكة سليمان، عسكريا و اقتصاديا. و علاوة على ذلك اندلع تمرد في إفرايم، بقيادة يربعام بن نباط، و آخر في أدوم، و يبدو أنهما كانا بدعم من مصر، أيام السلالة ٢٢. ثم ما لبثت أشور أن عادت إلى التحرك، و بناء الإمبراطورية مجددا.
و بموت سليمان انفجر الوضع بعنف، و انقسمت المملكة المتحدة. فأسباط الشمال، التي لم تسلم قط بالملك لبيت داود، من سبط يهودا، في حين تدّعي هي أنها من أبناء يوسف، انتهزت الفرصة لإعلان انفصالها عن عاصمة داود، سياسيا و دينيا. و يربعام بن نباط، الذي كان لجأ إلى مصر بعد تمرده الفاشل على سليمان، عاد إلى قبيلته- إفرايم- و أعلن الانفصال. و رحبعام، ابن سليمان و وارثه، وقف عاجزا عن التصدي لهذه الحركة الانشقاقية و قمعها. و قد آذن ذلك ببداية حرب طويلة بين المملكتين، شهدت مراحل من المدّ و الجزر، و الصدام و الهدنة الموقتة، إلى أن قضى الأشوريون على مملكة إسرائيل الشمالية، و تبعهم الكلدانيون بإنهاء مملكة يهودا الجنوبية و الصغيرة.
و عدا انقسام المملكة، و دخول شطريها في حرب ضروس بينهما، كان الحدث الأهم الذي عقب موت سليمان بخمس سنوات، هو حملة الفرعون الليبي الأصل، شيشاك (شيشنق)، على فلسطين (نحو ٩٢٥ ق. م.). و يرد ذكر هذه الحملة في نصب تذكاري أقامه الفرعون، و اكتشف في مجدّو. و كانت الحملة أقرب إلى الغزو بهدف النهب، منها إلى عملية في إطار خطة لإعادة السيادة المصرية على فلسطين. و نجت يهودا من الحصار و الدمار بدفع جزية كبيرة، بينما لحقت بمدن إسرائيل أضرار جسيمة. و بعد عودة شيشاك إلى مصر، انتهز أبيام بن رحبعام، ملك يهودا الجديد،