الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٩٤
و لاستيعاب حالة التململ العربية، عمدت بريطانيا إلى طرح فكرة الجامعة العربية. و التقطت الحكومة المصرية الفكرة، و أجرت اتصالات و مشاورات، انتهت إلى وضع بروتوكول الإسكندرية، الذي وقعته حكومات مصر و العراق و السعودية و لبنان و شرق الأردن في ٧ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٤٤ م. ثم وضع ميثاق جامعة الدول العربية، الذي وقع في ١٢ آذار/ مارس ١٩٤٥ م. و لم تكن فلسطين عضوا في الجامعة العربية، لكنها لم تغب عنها كقضية، إذ ورد في بروتوكول الإسكندرية: «ترى اللجنة أن فلسطين ركن مهم من أركان البلاد العربية، و أن حقوق العرب لا يمكن أن تمسّ من غير إضرار بالسلم و الاستقرار بالعالم العربي، كما ترى اللجنة أن التعهدات التي ارتبطت فيها الدولة البريطانية، و التي تقضي بوقف الهجرة اليهودية و المحافظة على الأراضي العربية، و الوصول إلى استقلال فلسطين، هي من حقوق العرب الثابتة، و التي تكون المبادرة إلى تنفيذها خطوة نحو الهدف المطلوب في استتباب السلم و تحقيق الاستقرار.»
في ميثاق جامعة الدول العربية، عولجت قضية فلسطين في ملحق خاص، جاء فيه: «ترى الدول الموقعة على ميثاق الجامعة العربية أنه نظرا إلى ظروف فلسطين الخاصة، و إلى أن يتمتع هذا القطر بممارسة استقلاله فعلا، يتولى مجلس الجامعة أمر اختيار مندوب عربي من فلسطين للاشتراك في أعماله.» و يتضح من هذا الملحق التهرب من مواجهة الواقع المتشكل في فلسطين، إذ تحاشى اتخاذ موقف صريح من المشروع الصهيوني، و اكتفى بالنيابة عن الشعب الفلسطيني في توكيل مجلس الجامعة بتعيين مندوب عن ذلك الشعب لدى الجامعة، فاختير موسى العلمي، بموافقة الأحزاب الفلسطينية. لقد وضع ميثاق الجامعة العربية قضية فلسطين في إطارها القومي الصحيح، بجعلها قضية عربية، و لكن في ملحق خاص، كمؤشر إلى تدني أهميتها في سلم أولويات الدول التي تقاطعت مصالحها على تشكيل تلك الجامعة في حينه. و قد ظلت قضية فلسطين على جدول أعمال الجامعة العربية منذ تأسيسها، و لكن من دون إجماع على معالجتها بصورة تتوازى مع إلحاحيتها. و أصبحت الجامعة هي الناطق باسم القضية الفلسطينية، من دون امتلاك أداة ذاتية لتنفيذ القرارات بشأنها، و ترك الأمر للدول العربية، التي كانت مشغولة بقضاياها الخاصة بعد الحرب.
و في ٨ أيار/ مايو ١٩٤٥ م، وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها باستسلام ألمانيا من دون شروط، و لم يكن مرّ على هاري ترومان أكثر من شهر في البيت الأبيض، كرئيس للولايات المتحدة. و في ٢٢ أيار/ مايو ١٩٤٥ م، تقدمت الوكالة اليهودية بطلب إلى الحكومة البريطانية للموافقة على برنامج بلتمور، و إصدار بيان