الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٥٨
انضموا إلى صفوفها لاستكمال مسيرة الشيخ الشهيد البطولية. و حالة التوتر التي سادت البلاد بعد استشهاد القسام و رفاقه، شكّلت كابحا قويا للأحزاب السياسية عن التعامل مع السلطة، التي كانت أيديها ملطخة بدمائهم. و ظهرت سريعا تشكيلات جديدة في أنحاء متعددة من البلاد، تدعو إلى تصعيد النضال ضد الانتداب و الصهيونية، و برز فيها أعضاء حزب الاستقلال: أكرم زعيتر و حمدي الحسيني و ميشيل متري و سليم عبد الرحمن و عارف نور اللّه. كما ساندهم عزة دروزة و عجاج نويهض، من زعماء هذا الحزب. و في مقابلة مع واكهوب، بعد ستة أيام على استشهاد القسام، تقدم ممثلو الأحزاب الخمسة، بغياب حزب الاستقلال الذي امتنع من المشاركة، بمذكرة جاء فيها: «إنهم إذا لم يتلقوا عن مذكرتهم جوابا يمكن اعتباره بصورة عامة مرضيا، فإنهم سيفقدون كل ما يملكونه من نفوذ على أتباعهم. و عندئذ تسود الآراء المتطرفة غير المسؤولة، و تتدهور الحالة سريعا.»
و في الواقع، فقد صدق حدس لجنة الأحزاب، إذ راحت الأوضاع تتأزم، و تنذر بالانفجار العفوي الوشيك. فعلى أرضية الأزمة العامة، التي تراكمت عناصرها منذ بداية الاستيطان الصهيوني، و تعمقت أسبابها تحت الانتداب البريطاني، و تفاقمت في الثلاثينات مع تدفق الهجرة اليهودية إلى فلسطين، نشبت أزمة دورية حادة في العلاقات بين الحركة الفلسطينية و حكومة الانتداب، أدّت إلى وجود حالة ثورية عامة. و إذ لم تستطع قيادة الحركة الوطنية الإمساك بزمام الأمور، و نقل هذه الحالة إلى ثورة، مبرمجة و مخططة، فقد انفجرت بصورة تلقائية تحت الشعارات الوطنية العامة، و لكن من دون برنامج عمل محدد، أو إطار تنظيمي، يتسق شكله مع المضمون الذي انطوت عليه الثورة، فغلب عليها الارتجال و العفوية. و ما كان لها أن تستعر، لو لا الروح الكفاحية العالية لدى جماهير الشعب الفلسطيني، المنبثقة من حدة الأزمة التي تعيشها البلاد، و بالتالي استعداد الجماهير للتضحية في سبيل الشعارات التي رفعتها الثورة. و في النتيجة، فإن الميزات الذاتية للثورة- الروح الكفاحية و الوفرة العددية و الانتشار الجغرافي و القدرة على تحمل الأعباء .. إلخ- لم تغن عن التنظيم و البرمجة و التخطيط، و بالتالي إدارة الصراع بالأسلوب الذي يقارب بين الذاتي و الموضوعي، و يدفع نحو حل التناقض لمصلحة الثورة.
فعلى صعيد الأزمة العامة، كانت جميع عناصرها تتفاقم، و بالتالي تزيد في حدتها. فالمشروع الصهيوني يتطور بخطوات سريعة و الانتداب البريطاني يسانده من دون مواربة، بينما الحركة الوطنية ينتابها الإحباط لفشلها في تحقيق الحد الأدنى من أهدافها المعلنة. لقد توطدت مرتكزات المشروع الصهيوني على الصعيدين، الداخلي