الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٢٩١
أعضاء تركيا الفتاة. و كان هو نفسه موظفا عثمانيا سابقا في القدس، ثم رحل إلى باريس. و في سنة ١٩٠٤ م أسس رابطة الوطن العربي، و نشط في عمله السياسي و الدعاوي. و في سنة ١٩٠٥ م، طبع كتابه «يقظة الأمة العربية» بالفرنسية. و في سنة ١٩٠٧ م أصدر مجلة «استقلال العرب» بالفرنسية أيضا. و كان شعاره «بلاد العرب للعرب». و في ندواته دعا إلى الثورة، و إلى إقامة دولة عربية من الولايات الواقعة تحت الحكم العثماني (بلاد الشام). و لم تدخل مصر و شمال إفريقيا في حسابه.
و تركز نشاط عازوري ضد العثمانيين، و ليس ضد دول أوروبا. و على العكس، فقد توقع مساعدة أوروبا في النضال ضد العثمانيين، و التزم باحترام مصالحها في الشرق العربي. و لكن عازوري التقط مبكرا أخطار المشروع الصهيوني، و انعكاساته على العلاقة مع أوروبا. و نشط في دحض المزاعم الصهيونية، و في الدعوة إلى منع الهجرة اليهودية إلى فلسطين. و بسبب وجوده في الخارج، ظل أثره محصورا، لكن أفكاره شكلت معلما مهما في تطور الحركة الوطنية العربية عامة، و الفلسطينية خاصة.
و كتابات عازوري تنضح بوعي وطني عميق، و انتماء للعروبة لا لبس فيه.
و في سنة ١٩٠٦ م، نقلت تركيا الفتاة مقرها إلى سالونيكا (مقدونيا)، و شرعت في تأليف شبكة واسعة من المنظمات الثورية. و في سنة ١٩٠٧ م، عقدت مؤتمرا في باريس، حضره القوميون العرب، و عدد من المنظمات الثورية الأخرى. و اعترفت جمعية تركيا الفتاة بحق تقرير المصير السياسي و الثقافي للعرب. و سرّعت الأحداث اندلاع الثورة، فانطلقت من مقدونيا إلى إستنبول (١٩٠٨ م). و خضع السلطان إلى مطالب الثوار، فأعاد الدستور، و حدد موعدا للانتخابات، و ألغى القيود على حرية الكلام و المطبوعات و الاجتماعات، و أزيلت الرقابة على الصحف، و أعلن العفو العام عن السجناء. و قوبل انتصار الثورة بالابتهاج في بلاد الشام، و اعتبر القوميون العرب نجاح الثورة انتصارا لهم، و تطلع الناس إلى عهد من الحرية و المساواة و الأخوة بين شعوب السلطنة. و انتقل مركز الحركة القومية العربية إلى إستنبول، حيث تجمعت أكثرية العناصر النشطة، من ضباط و طلاب و موظفين. و قد علقت هذه العناصر آمالا كبيرة على الثورة في تحقيق الأهداف القومية، عبر التعاون مع تركيا الفتاة، فسعت لتوطيد العلاقة معها.
و في السنة نفسها (١٩٠٨ م)، عقد المتحمسون العرب في إستنبول اجتماعا موسعا، و أسسوا فيه منظمة عربية جماهيرية هي جمعية الإخاء العربي- العثماني.
و فتحت لها فروعا في الولايات العربية، و أصدرت صحيفة خاصة بها. و كان رئيس الجمعية، صادق باشا العظم، ضابطا سوريا كبيرا في أركان الجيش العثماني، و أحد