الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٢٠٢
الفرنسيون يطالبون باحتلال القسطنطينية. و عندها نشرت إشاعات كاذبة عن الانتصارات التي يحققها الألمان في آسيا الصغرى، فوافق لويس على العبور إليها، و على قسم الولاء للإمبراطور أيضا. و بذلك تخلص مانويل منهما، و تفرغ لمقارعة النورمان الذين غزوا أراضيه، و احتلوا جزءا منها.
و بعد الصعوبات التي لقيها قائدا الحملة في آسيا الصغرى، عادا إلى القسطنطينية، و توجها بحرا- كونراد إلى عكا فالقدس، و لويس إلى أنطاكيا فالقدس. و في مؤتمر عكا (١١٤٨ م)، الذي ضمّ كلا من ملك فرنسا و ألمانيا و أورشليم اللاتينية، تمّ الاتفاق على غزو دمشق. فزحفوا إليها و حاصروها، لكنهم فشلوا في دخولها، و انسحبوا و هم على خلاف، يتهم بعضهم بعضا بالتآمر. و أسرع كونراد في العودة إلى بلاده، مارّا بالقسطنطينية، حيث عقد تحالفا مع مانويل للعمل سوية ضد روجر النورماني. أمّا لويس، فقد تأخر بضعة أشهر، ثم عاد إلى فرنسا، مارّا بإيطاليا، حيث التقى روجر، و اتفقا على التعاون. و بذلك انتهت الحملة التي عقدت عليها آمال كبيرة بفشل ذريع. و ليس ذلك فحسب، بل تسببت في توسيع شقة الخلاف بين أطرافها، من جهة، و بينهم و بين مسيحيي الشرق، من جهة أخرى.
و المستفيد الوحيد في الجانب المسيحي كان إمبراطور بيزنطة، مانويل الذي فرض سيادته على الكيانات الصليبية في الشرق.
في المقابل، شجع فشل الحملة نور الدين زنكي (١١٤٦- ١١٧٤ م)، الذي نقل عاصمته إلى حلب، على متابعة سياسة والده في حرب الفرنجة. و كان نور الدين قد استكمل تطهير ما تبقى من إمارة إديسا (١١٥١ م)، و أخذ أميرها جوسلين الثاني أسيرا. و بعد أن وقعت دمشق في يده، و أصبح على تماس مباشر مع مملكة أورشليم، بدأ قتاله معها، كما انتزع أجزاء من إمارتي أنطاكيا و طرابلس، و أخذ أميريهما، بوهيمند الثالث و ريموند الثالث، أسيرين (١١٦٤ م). و دخل نور الدين في تنافس قوي مع بولدوين الثالث بشأن مصر. و كان ملك أورشليم هذا، بعد احتلال عسقلان، يعمل على الحؤول دون وحدة مصر الفاطمية و سورية الزنكية. و قد قام بعدة حملات على مصر، بالتنسيق مع الوزير شاور. و كانت مصر تدفع أتاوة سنوية للصليبيين. و عندما ساءت الأحوال الداخلية في مصر، حاول أملرك، ملك أورشليم الجديد احتلالها، فانحاز شاور إلى نور الدين. و استطاع هذا الأخير طرد الصليبيين من مصر عبر مندوبه شيركوه، و من ثمّ إنهاء الخلافة الفاطمية (١١٦٩ م) عبر صلاح الدين الأيوبي.
أمّا في بيزنطة، فإن مانويل، بعد فشل الحملة الثانية، استطاع فرض نفسه سيدا