الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٩٥
لقد ضمن صك الانتداب الاعتراف بالمنظمة الصهيونية كوكالة يهودية ملائمة للتعاون مع حكومة الانتداب في إعداد فلسطين لتصبح «وطنا قوميا يهوديا». و بناء عليه، كان لا بدّ من تطوير المؤسسات الصهيونية التي كانت قائمة قبل الحرب، لتتلاءم مع الأهداف المتوخاة من الوضع الذي تشكل بعد الحرب. لكن الوكالة اليهودية المعروفة بهذا الاسم (هسوخنوت هيهوديت)، لم تتشكل إلّا سنة ١٩٢٩ م، لأسباب تتعلق بالخلاف داخل الحركة الصهيونية، بشأن العلاقة مع اليهود غير الصهيونيين، و بالتالي مشاركتهم في هذه الهيئة العامة. و منذ الاحتلال البريطاني (١٩١٨ م)، كانت هناك «لجنة موقتة» (فاعد زماني)، تتولى تنسيق شؤون المستوطنين اليهود مع الإدارة العسكرية. و مع انعقاد مؤتمر السلام، بدأ المستوطنون يعدون لانتخاب «مؤتمر ممثلين» (أسيفات هنفحاريم)، و تمّ ذلك في نيسان/ أبريل ١٩٢٠ م.
و انبثقت من هذا المجلس «لجنة وطنية» (فاعد لئومي)، أصبحت تمثل المستوطنين في فلسطين إزاء حكومة الانتداب. و علاوة على ذلك، تشكلت سلطات محلية، استحوذت على صلاحيات واسعة في شؤون التعليم و الخدمات و استيعاب المهاجرين و تنظيم المستعمرات، و حتى المسؤولية عن الأمن فيها و الدفاع عنها، و بالتالي تشكيل منظمات مسلحة، تطورت لاحقا لتشكل «الهاغاناه» (منظمة الدفاع)، و غيرها من العصابات الصهيونية الإرهابية.
و الوكالة اليهودية هي الذراع التنفيذية للحركة الصهيونية، و اسمها الكامل «المنظمة الصهيونية العالمية/ الوكالة اليهودية». و معلوم أن المنظمة الصهيونية، التي كانت تعمل على صعيد عالمي، عمدت إلى تشكيل هيئات لها في دول متعددة، و أطلقت عليها تسميات متمايزة في الظاهر للتمويه على نشاطاتها، و للتحايل على القوانين السارية في تلك الدول. و لكن رئيس المنظمة الصهيونية هو رئيس الوكالة اليهودية، و المؤتمر الصهيوني العالمي هو الذي يجمع بين كل هذه الهيئات.
و قد اعترف صك الانتداب بالمنظمة الصهيونية على أنها الوكالة اليهودية المشار إليها في متنه، و التي منحت صلاحية التعاون مع حكومة الانتداب بهدف إنشاء «الوطن القومي اليهودي». و بناء عليه، فقد مارست المنظمة الصهيونية العالمية مباشرة دور الوكالة اليهودية المشار إليها في صك الانتداب، بكل ما يتعلق بشؤون المستوطنين اليهود في فلسطين و سلطات الانتداب. و استمر الوضع كذلك في فترة ١٩٢٢- ١٩٢٩ م، و خلالها تطورت الوكالة اليهودية في فلسطين لتصبح «حكومة داخل الحكومة»، بكل معنى الكلمة.
و في مؤتمر لندن (١٩٢٠ م)، انقسمت اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية إلى