الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٢٧٦
اقتصادية و معنوية، تنافس بشأنها أساسا آل طوقان و آل عبد الهادي.
و على خط هذا الصراع العشائري، دخل قناصل الدول الأوروبية التي فتحت لها قنصليات في القدس أيام الحكم المصري. فانحاز القنصل البريطاني إلى آل طوقان الذين مالوا على العموم إلى العثمانيين، ضد المصريين، فكانوا على رأس المناوئين لحكم إبراهيم باشا، و رحبوا بعودة العثمانيين إلى حكم البلاد. في المقابل انحاز القنصل الفرنسي إلى آل عبد الهادي الذين كانوا يميلون إلى الحكم المصري، و لم يكونوا سعداء بعودة الحكم العثماني. و في مناوراتها بين الطرفين، كانت الحكومة العثمانية تفضل آل طوقان، لولائهم لها، و لصداقتهم مع الإنكليز. و لكنها إزاء مقاومة آل عبد الهادي العنيفة، و أخذا في الاعتبار قوتهم المالية و الشعبية، فقد عهدت الحكومة إليهم زعامة المنطقة أحيانا. و فقط بعد انتهاء «حرب القرم» (١٨٥٤- ١٨٥٥ م)، استطاعت السلطة العثمانية أن تتحكم في زمام الأمور في جبل نابلس، و ذلك من خلال عمل عسكري واسع النطاق، جاء في إثر اضطرابات عنيفة في تلك المنطقة، كانت موجهة ضد العثمانيين و الدول الأوروبية. و قد تحركت السلطة العثمانية تحت ضغط قناصل الدول الأجنبية، و عينت حاكما تركيا على المنطقة، ضياء بك، و رفدته بقوة عسكرية كبيرة. و إلى جانب الحاكم، أقيم مجلس يضم أعيان المنطقة، و من خلاله تابع هؤلاء صراعاتهم.
و إلى الشمال الغربي من القدس، في قرية العنب، تمركزت عائلة أبو غوش (اليمنية)، و سيطرت لفترة طويلة على الطريق المهمة بين يافا و القدس، عند مداخل عاصمة السنجق، و فرضت على المسافرين الضرائب، و على التجار الأتاوات. و كانت تغير على القوافل التي لم تدفع ما يطلب منها و تنهبها، كما دخلت في صراعات محلية مع العشائر المجاورة. و قد استسلمت عائلة أبو غوش لإبراهيم باشا من دون قتال. و عندما عادت المنطقة إلى حكم العثمانيين، أعيد مصطفى أبو غوش ملتزما عليها، و مسؤولا عن الأمن على الطريق إلى القدس. و لكنه تمرد على السلطة، و راح يعمل لحسابه الخاص، و فتح صراعا مع آل سمحان (القيسيين)، الذين نافسوه بتحريض من العثمانيين. و في سنة ١٨٤٦ م جرّد محمد قبرصلي باشا، حاكم القدس العثماني، حملة ضدهم و أخضعهم، و قتل عددا من رؤسائهم، و عندما استدعي قبرصلي (١٨٤٧ م) إلى إستنبول، عادت عائلة أبو غوش للهيمنة على منطقتها، و بالتالي التمرد على السلطة، و ممارسة أعمال النهب و الاحتراب بين القيسية و اليمنية.
نظرا إلى أهمية القدس، و الطريق المؤدي إليها من يافا، و بعد تدخل قناصل الدول الأوروبية، رفعت الحكومة العثمانية سنجق القدس إلى مرتبة «إيالة»، و عينت عليها