الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٥١٥
للقتال، و إلى شراء السلاح و تنظيم الجماعات المقاتلة. و خلال سنة ١٩٤٧ م، و إلى أن دخلت طلائع «جيش الإنقاذ» في بداية سنة ١٩٤٨ م، و من ثمّ الجيوش العربية في ١٥ أيار// مايو ١٩٤٨ م، تحملت القوى المحلية و جيش الجهاد المقدس وزر القتال، و لم تحقق القوات الصهيونية عليهما انتصارات تذكر.
و بينما الوكالة اليهودية تهيّىء لاحتلال فلسطين كلها و طرد سكانها منها، و تخطط لمواجهة الجيوش العربية مجتمعة، مستغلة الانسحاب البريطاني بمراحله، بعد أن تعهدت بريطانيا بالتعاون مع الأمم المتحدة بتنفيذ قرار التقسيم، كان التخطيط في الجانب العربي معدوما تقريبا. و نظرا إلى تذبذب مواقف الجامعة العربية من الهيئة العربية العليا، بين اعتمادها قيادة للشعب الفلسطيني، و معارضة ذلك لأسباب متعددة، فيما التوجه العام عدم دخول الجيوش العربية ما دام الانتداب قائما، تمخضت المداولات عن تشكيلين عسكريين، يقومان بالتصدي للنشاط الصهيوني المتصاعد، إلى جانب الجماعات المحلية المسلحة، ريثما ينتهي الانتداب. و لأن التوجه العربي كان ينطلق من تولي الفلسطينيين أصلا الدفاع عن «أرضهم و عرضهم»، بدعم من الدول العربية المجاورة، و لكن من دون وضع هذا الدعم بإمرة قيادة فلسطينية، و في المقابل رفض الهيئة العربية العليا التنازل عن دورها و موقعها، فقد تشكلت الأرضية للازدواجية منذ البداية. و بموازاة جيش الجهاد المقدس الفلسطيني، بقيادة عبد القادر الحسيني، و بالتالي بإمرة الحاج أمين الحسيني، و دعم مصري، فقد شكلت اللجنة العسكرية التابعة للجامعة العربية جيش الإنقاذ، من متطوعين عرب و فلسطينيين.
و عندما عاد عبد القادر الحسيني سرّا من القاهرة (٢٢ كانون الأول/ ديسمبر ١٩٤٧ م)، كانت اللجان القومية قد تشكلت في جميع أنحاء فلسطين بجهد ذاتي. لكن دخول عبد القادر لم يكن برضى اللجنة العسكرية في دمشق. و بعد وساطات سكتت عنه بشروط: ١) أن يخضع نشاطه لأوامرها؛ ٢) أن يحصر نشاطه في منطقة القدس فقط؛ ٣) ألّا يجمع أموالا من السكان. و لم يتلق جيش الجهاد المقدس مساعدات تذكر من اللجنة العسكرية. و في ذروة قوته، كان هذا الجيش يضم فئتين: ١) قوة ضاربة قوامها ٥- ٧ آلاف رجل؛ ٢) مجاهدين مقيمين في قراهم و عددهم نحو ٠٠٠، ١٠. و لم يلتزم عبد القادر بشروط اللجنة العسكرية، و كانت لجيشه امتدادات في جميع أنحاء فلسطين، لكن مركزه بقي في منطقة القدس. و ظل يعاني شح الموارد المالية المتوفرة للهيئة العربية العليا، و قلة السلاح و العتاد، و ضعف التنظيم و الإدارة.
إلّا إنه على الرغم من العقبات الخارجية و الثغرات الداخلية، فإن جيش الجهاد المقدس أدّى دورا بارزا في القتال قبل دخول الجيوش العربية إلى فلسطين (١٥ أيار.