الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٥٣٢
المتعددة مع التركيز على النوعية و الكفاءة القتالية. و بثت عملاءها في دول كثيرة لشراء الأسلحة المتنوعة- الطائرات و الدبابات و المدفعية .. إلخ. و كانت «الصفقة التشيكية»، من حيث الكم و النوع، هي الأكبر و الأجود، و تمت بإيحاء من الاتحاد السوفياتي، بما يتناقض مع بنود الهدنة المعلنة.
و استنفرت القيادة الصهيونية مؤسساتها و أنصارها لجمع الأموال، و جندت طاقاتها للعمل السياسي، في الأمم المتحدة و على الصعيد الدولي، و قبلت بالهدنة، و الوساطة التي عيّن فولك برنادوت للقيام بها. و لما استنفدت أغراضها من مهمته، اغتالته بتاريخ ١٧ أيلول/ سبتمبر ١٩٤٨ م في القدس. و بقبول الجامعة العربية الهدنة، دخلت حيز التطبيق العملي في ١١ حزيران/ يونيو ١٩٤٨ م. و بينما الوسيط الدولي يعمل لوقف القتال، كانت القيادة الصهيونية تعد لاستغلال الهدنة لاستئنافه. و قد وصف أحد قادة الهاغاناه الهدنة أنها «نزلت علينا كالندى من السماء.» و بعد سريان مفعول الهدنة، عقدت القيادة العسكرية الإسرائيلية اجتماعا، و كان تقديرها أن الهدنة جاءت في الوقت الملائم، «فقد كانت الوحدات متعبة و خائرة القوى. و كانت الخسائر في كتائب سلاح المشاة عالية جدا. و كان من الضروري منح الرجال فترة استجمام لاسترداد القوى. كما كان من الضروري إرسال تعزيزات للكتائب.»[١]
و في ختام المناقشات، لخص بن- غوريون الوضع بقوله: «إننا قمنا بعمل جبار في الأسابيع الأربعة السابقة، لكن العدو أحرز في أثنائها نقاط تفوق معينة. و إذا استؤنف القتال، و ينبغي الافتراض أنه سيستأنف، فسندخل معركة الحسم.» و من أجل الحسم، وضع بن- غوريون خطته لاستغلال الهدنة من أجل: ١) إرسال التموين إلى القدس؛ ٢) وقف النزوح من القدس؛ ٣) رفع مستوى التدريبات و الانضباط في الجيش، و إعادة تنظيم بنيته- إنشاء قيادات جبهات .. إلخ، و زيادة الإنتاج الحربي؛ ٤) رفع مستوى الجهد القتالي للاستيطان برمته.[٢]
ز) مرحلة القتال الثانية
بعد الهدنة، قدم برنادوت مشروعا توفيقيا لم يقبل به أحد، فأصدر أوامره إلى المراقبين على الهدنة بالانسحاب من مواقعهم بتاريخ ٨ تموز/ يوليو ١٩٤٨ م، فانتهت
[١]« حرب فلسطين، ١٩٤٧- ١٩٤٨»، مصدر سبق ذكره، ص ٥٧١.
[٢] المصدر نفسه.