الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٥٧
و لسون، قبل صدوره، فنال موافقته السرية، التي لم يلبث أن أتبعها بأخرى علنية بعد الصدور، مع التأكيد على دعم حكومته لما ورد فيه. و كذلك فعل وزير خارجية فرنسا (١٤ شباط/ فبراير ١٩١٨ م) و سفير إيطاليا في لندن (٩ أيار/ مايو ١٩١٨ م)، نيابة عن حكومتيهما. و قبل سقوطها، أخبرت الحكومة الموقتة في روسيا زعماء الصهيونية هناك، أنها تؤيد وعد بلفور، كما أعلمت بموقفها هذا حكومة بريطانيا. و كذلك فعلت الصين و اليابان و اليونان و سيام. في المقابل، قامت حكومتا ألمانيا و تركيا بإجراء اتصالات مع مبعوثين عن الحركة الصهيونية، و أجرتا مفاوضات معهم بشأن مستقبل فلسطين. لكن حاييم وايزمن، و بمساندة براندايس، قد حسم الموقف لمصلحة الحلفاء.
و في الواقع، فإن وايزمن و براندايس كانا يعملان في أجواء ملائمة. فسنة ١٩١٦ م حملت الكوارث على الحلفاء في الحرب، إذ إنه إضافة إلى الهزائم التي لحقت بجيوشهم، نضبت مواردهم المالية، بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدوها نتيجة نشاط الغواصات الألمانية، و بالتالي إغراق عدد من السفن المحملة بالبضائع المستوردة من الولايات المتحدة و غيرها، عن طريق الشركة المالية- مورغان- التابعة لمجموعة روتشيلد. و في هذا الجوّ الملبّد بغيوم الهزيمة على الحلفاء، أصبح الأمل بالخروج من المأزق معلقا على دخول الولايات المتحدة الحرب، و بالتالي قلب موازين القوى. و لكن الأمل بذلك كان ضئيلا، و خصوصا أن الرئيس الأميركي و لسون، كان لتوه قد كسب معركة الرئاسة الانتخابية على أساس إبقاء الولايات المتحدة خارج الحرب. و كانت محاولات المعسكرين المتحاربين لجر أميركا، كل إلى الموقف الذي يرغبه، قد باءت بالفشل، و ظلت على الحياد. و من هنا تبرز أهمية الدور الصهيوني، الذي كان قد حسم موقفه إلى جانب الحلفاء بعد إخفاق ألمانيا في إقناع تركيا بالاستجابة للمطالب الصهيونية، بترجيح الكفة في واشنطن لمصلحة قرار دخول الحرب إلى جانب الحلفاء. و قد أدّى لويس براندايس دورا أساسيا في إقناع الرئيس ولسون بذلك، مستندا إلى مجموعات الضغط السياسي و الاقتصادي، الخاضعة للتأثير الصهيوني. و بذلك أصبح الطريق مفتوحا أمام استصدار وعد بلفور من قبل حكومة بريطانيا، و بتأييد قوي من الإدارة الأميركية.
و بعد تهيئة الأرضية لدخول أميركا الحرب، جاءت الذريعة في آذار/ مارس ١٩١٧ م، حين أغرقت الغواصات الألمانية عددا من السفن التجارية الأميركية، التي كانت تحمل البضائع إلى الحلفاء. و في ٦ نيسان/ أبريل ١٩١٧ م، أعلنت الولايات المتحدة الحرب على ألمانيا، من دون تركيا. فما لبثت بريطانيا أن أصدرت بيانا بشأن