الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٧١
إذ ينطوي المشروع على مصادرة ملايين الدونمات المزروعة، و إجلاء مئات الآلاف من السكان، لم يكن هناك من يقبل به، أو يقدر على فرضه بالقوة. و اللجوء إلى استخدام القوة لتطبيقه، لا ينهي الاضطرابات بقدر ما يزيدها استعارا. و مهما يكن، فقد تسبب المشروع بإحداث انقسامات داخل كل من الحركة الوطنية الفلسطينية و المنظمة الصهيونية. و بينما قادة هذه الأخيرة تظاهروا بالقبول الشكلي، فقد ناوروا لإلقاء وزر الرفض على الجانب العربي، و هكذا جرى. و رفض الفلسطينيون التقسيم، ما عدا قلة معزولة، يتزعمها راغب النشاشيبي، راحت توطد علاقاتها مع الأمير عبد اللّه، الأمر الذي استثار الحاج أمين و أنصاره، و زاد في معارضتهم لبريطانيا و سياستها لأنها لا تريد تقسيم فلسطين فحسب، بل تهدف إلى ضم القسم العربي إلى شرق الأردن، و تنصيب عبد اللّه حاكما وراثيا عليهما.
و مع صدور تقرير لجنة بيل، أعلنت الحكومة البريطانية موافقتها عليه، من منطلق أنه الحل الأفضل المتاح نتيجة الواقع، و أنها ستوفد قريبا لجنة لرسم الحدود بين الوحدات السياسية، كما تعهدت بتنفيذ المشروع. و أعلنت اللجنة العربية العليا رفضها القاطع للتقسيم، و ناشدت الحكام العرب و المسلمين التضامن مع الشعب الفلسطيني، و أبلغت عصبة الأمم بموقفها هذا. و طالبت بإلغاء الانتداب، لتحل محله دولة فلسطينية مستقلة، ترتبط مع بريطانيا بمعاهدة تضمن مصالحها المعقولة، كما تضمن مصالح الأقلية اليهودية. و كان وقع المشروع هائلا على الفلسطينيين، و خصوصا في المناطق المخصصة للدولة اليهودية، فرفضوه بصورة تلقائية، و أعلنوا استعدادهم لمقاومته.
في المقابل، استقبلت الأوساط الصهيونية المشروع بمشاعر مختلطة. فبين الإغراء بإقامة دولة يهودية، و لو على جزء من الذي تعتبره «الوطن القومي اليهودي»، و بين الخشية من أن يكون ذلك هو نهاية المطاف بالنسبة إلى المشروع الصهيوني، انقسمت الآراء داخل الوكالة اليهودية، و في التجمعات اليهودية عامة، و دار نقاش حاد بشأن هذا الاقتراح الجذري بين الاتجاهات المتعددة. و يلفت النظر أن هربرت سامويل رفضه لاعتقاده أنه غير قابل للتطبيق، و لا يمكن نقل ٠٠٠، ٢٨٥ عربي من الأراضي المخصصة للدولة اليهودية، و التي لا تضم أكثر من ٠٠٠، ٢٢٥ يهودي. كما أكد استحالة الدفاع عن الحدود التي يقترحها المشروع. و لقي المشروع قبولا واسعا بين يهود الولايات المتحدة، كونه يطرح إقامة دولة يهودية مستقلة، و تتبناه بصورة رسمية الحكومة البريطانية.
و في أطر الوكالة اليهودية، كما في الاستيطان، كانت الآراء منقسمة. فالأغلبية،