الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٩٧
ترتيبات ما بعد الحرب، و في ضوء نتائجها، و بالتالي السياسة الاستعمارية بمجملها، الأمر الذي راحت أميركا تعد نفسها لاستغلاله لمصلحتها. و لدى عودته من بوتسدام، أصدر ترومان بيانا للصحافة، جاء فيه: «إن وجهة النظر الأميركية بشأن فلسطين هي أننا نريد إدخال أكبر عدد ممكن من اليهود إليها. و بعد ذلك ستعالج بالطرق الدبلوماسية مع الإنكليز و العرب. و ليست لديّ الرغبة في إرسال نصف مليون جندي أميركي للمحافظة على السلام في فلسطين.»[١]
و أرسلت إدارة ترومان، عندما بدأت قوات الحلفاء تأهيل الأسرى و توطينهم في أوروبا، لجنة للتحقيق في أوضاع اليهود هناك. فعادت إلى واشنطن و قدمت تقريرا يؤكد رغبة يهود ألمانيا القوية في مغادرتها إلى فلسطين فورا. و ادعى التقرير أن هناك نحو ٠٠٠، ١٠٠ يهودي في معسكرات الاعتقال الألمانية، يريدون التوجه إلى فلسطين. و كتب ترومان إلى قائد القوات الأميركية في أوروبا، الجنرال أيزنهاور بإيلاء المهجرين اليهود عنايته الخاصة، مؤكدا له أنه على اتصال مع حكومة بريطانيا لفتح أبواب فلسطين أمام هجرتهم و استيعابهم. و في الواقع، بدأت السلطات البريطانية، منذ نهاية سنة ١٩٤٥ تسمح بهجرة اليهود إلى فلسطين، متجاهلة الكتاب الأبيض، تحت ضغط إدارة ترومان، الذي تواصل بوتيرة متصاعدة.
و على الرغم من نصائح وزارة الخارجية الأميركية بالتروي، فإن ترومان أوغل في تأييده للمطالب الصهيونية، و الإلحاح على حكومة لندن، وصولا إلى حد التهديد الصريح. و جاء ذلك على لسان رئيس بلدية نيويورك، الذي خاطب حشدا صهيونيا، و موجها كلامه إلى السفير البريطاني، اللورد هاليفاكس، الذي راح يتبرم بالضغط الذي يتعرض له، فقال: «إذا كانت بريطانيا تريد أرصدة مالية، فالسبيل الأفضل إليها أن يبرّ المستدين بوعده.»[٢] و سرعان ما تحول التنديد إلى موجة تهديد لبريطانيا و سمعتها و مستقبلها الاقتصادي. و كانت بريطانيا قد خرجت لتوها من الحرب، منهكة اقتصاديا و سياسيا و عسكريا. و جاء الضغط الأميركي ليدفعها إلى البحث عن مخرج لها من المأزق الفلسطيني، الذي أصبح يشكل إحراجا لها.
و بينما ضغوط واشنطن تشتد على حكومة لندن، صعدت المنظمات الصهيونية عملياتها الإرهابية في فلسطين. و حاولت حكومة أتلي الصمود، حرصا منها على حماية مصالحها في المنطقة، لكنها كانت قد ضعفت كثيرا جرّاء الحرب. و كان التعبير
[١]Ibid .
[٢]Ibid .,p .٠١ .