الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٥٢٧
للجيوش العربية، تساعده هيئة أركان شكلية، و كان مستشاره الفعلي، قائد الجيش الأردني، الجنرال البريطاني جون باغوت غلوب. و عمل كل جيش بمفرده، و أشرفت عليه حكومته، كما تولت هي تزويده بصورة منفردة.
و بغض النظر عن قلة أعدادها، و سوء تسليحها، و ضعف تدريبها، فقد وضعت لهذه الجيوش خطة عامة، كانت تفتقد عنصر التنسيق في تنفيذها، و اقتصرت على تحديد مهمات عامة كالتالي:
١- الجيش اللبناني، ١٠٠٠ مقاتل بقيادة الزعيم فؤاد شهاب، يحتشد في رأس الناقورة، و يتقدم على طريق الساحل، يحتل نهريا، و يواصل تقدمه إلى عكا.
٢- الجيش السوري، ١٨٧٦ مقاتلا، بقيادة العقيد عبد الوهاب الحكيم، يحتشد في منطقة بانياس و بنت جبيل، و يتحرك في اتجاه صفد- الناصرة- العفولة.
٣- الجيش العراقي، ٢٥٠٠ مقاتل، بقيادة الزعيم محمد الزبيدي، يحتشد في منطقة إربد، و يعبر نهر الأردن نحو غور بيسان، و يتقدم في اتجاه العفولة.
٤- الجيش الأردني، ٤٥٥٠ مقاتلا، بقيادة الجنرال غلوب، و كلف بدفع لواء نحو نابلس، بينما يتقدم الآخر نحو باب الواد، و يتقدم اللواءان بعد ذلك لاحتلال الخضيرة و نتانيا، فتنشطر القوات الصهيونية إلى شطرين.
٥- الجيش المصري، ٥٠٠٠ مقاتل، بقيادة اللواء أحمد علي المواوي، و يجتاز الحدود في رتلين- أحدهما من رفح، و الثاني من العوجا- و يتقدم لاحتلال المجدل و بئر السبع.
إلّا إنه إزاء إصرار القائد العام، الملك عبد اللّه، و بناء على توصية الجنرال غلوب جرى تعديل على هذه الخطة في ١٣ أيار/ مايو ١٩٤٨ م، أي قبل الهجوم بيومين. و قد أربك هذا التعديل مهمات الجيوش، و محاور عملياتها، الأمر الذي يضع علامة استفهام على المغزى منه، و بالتالي على وحدة هدف دخول الجيوش العربية إلى فلسطين. و في الخطة المعدلة، انتقل محور عمليات الجيش السوري إلى جنوبي بحيرة طبرية، و بقي الجيش اللبناني وحده في الشمال، و نقل محور عملياته شرقا إلى المالكية، و أصبحت وجهته صفد. و كذلك الأمر بالنسبة إلى الجيش العراقي، الذي انتقل محور عملياته إلى الجنوب بمحاذاة الجيش الأردني، في منطقة جنين. أمّا جيش الإنقاذ العامل في منطقة عمليات الجيشين- الأردني و العراقي- فطلب منه الانسحاب، و تحرك شمالا إلى محور عمليات الجيش اللبناني، و ظل هناك إلى آخر الحرب، بقيادة القاوقجي.
و يمكن تقسيم وقائع حرب ١٩٤٨ على الجبهات المتعددة إلى أربع مراحل: