الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٧٩
إن الربط بين رحيل العبرانيين و هجرات القبائل العمورية، يضعهما في النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد. و يرى كثيرون من العلماء أن إبراهيم عاش نحو القرن الثامن عشر قبل الميلاد. و بناء على ذلك، فإن نزول جماعات منهم إلى مصر، حدث على الأغلب في إطار توغل الهكسوس في الدلتا. و قصة يوسف، إذا انطوت على حقيقة تاريخية، فعلى الأغلب أنها وقعت في أثناء حكم الهكسوس، إذ ارتقى في بلاط ملوكهم إلى منصب رفيع. و عبودية العبرانيين في مصر بدأت بعد طرد الهكسوس منها، على اعتبار أنهم كانوا جزءا من العناصر الغريبة المهزومة، التي طردت من مصر، بينما بقي العبرانيون فيها. و خروجهم بقيادة موسى، وقع بعد ذلك بفترة زمنية. و بحسب الرواية التوراتية طالت العبودية مدة ٤٠٠ عام.
و الرواية التوراتية تؤكد أن العبرانيين كانوا جماعة سامية غربية، بدأت رحلتها في جوار مدينة أور في جنوب العراق، و منها إلى حرّان (حاران) في شمال بادية الشام، التي تفيد وثائق ماري و نوزي أنها كانت مستقرا لقبائل عمورية في بداية الألف الثاني قبل الميلاد. و إذ استقر جزء منهم في حرّان، تابع الباقون، و منهم إبراهيم و عائلته و أقاربه، الطريق إلى شرقي الأردن و فلسطين. و في فلسطين تنقل إبراهيم و أبناؤه و أتباعه بين النقب و المنطقة الجبلية الوسطى، إلى حدود شيكم (نابلس). و في هذه الأراضي رعوا قطعانهم، بعيدا عن المراكز الكنعانية الحضرية القوية، و عن متناول يد الحاميات المصرية.
و قصة إبراهيم و أبنائه و أتباعهم في التوراة تشير إلى جماعة هامشية، تعيش حياة قبلية شبه بدوية، يحكمها نظام اجتماعي أبوي، و تعمل أساسا في رعي الغنم و الماعز، و تتنقل في المواسم طلبا للماء و الكلأ. و فقط إسحاق (يتسحاق) عمل بالزراعة الموسمية في النقب الشمالي- الغربي. و هذه الجماعة كانت تضرب خيامها على أطراف المدن، بموافقة حكامها، و تحت حمايتهم. و هذا الوصف التوراتي العام يتطابق إلى حد كبير مع المضمون الاجتماعي لمصطلح عابيرو، أو شاسو، المعروف من مصادر أخرى، و الذي يرد في التوراة بصيغة عبريم، دلالة على طبقة اجتماعية بدوية رحالة، ثمّ أصبح لاحقا يستعمل للدلالة على بني إسرائيل فقط.
و إذا صحّ أن العبرانيين هم العابيرو، فإنهم يكوّنون جزءا من طبقة واسعة من سكان الهلال الخصيب، تميّزت بحياة البداوة و عدم الاستقرار، و تنقلت على أطراف الصحراء، إذ لم تكن الأعراف الاجتماعية و السياسية لسكان المدن تسري عليها.
و عائلة إبراهيم بالذات ارتبطت مع المدن الكنعانية، و خصوصا حبرون (الخليل) و أورشليم و شيكم، بعلاقات «جوار» (جير، بالعبرية) لفترة طويلة. و إطلاق الاسم