الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٤٨
يعرفونه من موقف رموزها في بلاد الشام. و امتنع الشريف من إعلان الجهاد، و سانده في ذلك الشريف إدريس في اليمن، و ابن سعود في نجد، و ابن رشيد في الكويت.
و إذ راح الحسين بن علي يحرق جسوره مع العثمانيين، فإن محادثات ابنه عبد اللّه مع الإدارة البريطانية في القاهرة، لم تسفر عن اتفاق يلبي طموحاته، و خصوصا بعد الاتصالات التي أجراها ابنه الآخر، فيصل، مع قادة الحركة الوطنية في دمشق.
و بينما استمر عبد اللّه بن الحسين في اتصالاته مع المندوب السامي البريطاني في القاهرة، السير هنري مكماهون، الذي حل محل اللورد كيتشنر، و الذي بدوره أصبح وزير الحرب البريطاني، أجرى الشريف اتصالات مع القبائل في الجزيرة العربية، و مع الحركة الوطنية في بلاد الشام. و في ربيع سنة ١٩١٥ م، أرسل ابنه فيصل إلى إستنبول، في الظاهر لاستجلاء موقف العثمانيين من الشريف بعد الحرب، و في الباطن لإجراء اتصالات مع القوميين العرب في دمشق. و كان فيصل قريبا من هذه الأوساط، إذ انتمى إلى جمعية العهد السرية، و كانت له صلات مع جمعية العربية الفتاة. و في اجتماعاته السرية مع قادة العمل القومي في دمشق، نصحه هؤلاء بالتعاون مع الإنكليز، إذا قبلوا بشروط «بروتوكول دمشق»، الذي كانت النقطة المركزية فيه اعتراف الإنكليز باستقلال «الدولة العربية» في حدودها الطبيعية بعد الحرب. و إذا تمسّك الشريف حسين بهذه الشروط، قبلت به الحركة القومية قائدا لها.
و يقضي بروتوكول دمشق بأن تكون حدود الدولة العربية المحيط الهندي في الجنوب، و خط العرض ٣٧ في الشمال، و بذلك تضم بلاد الشام و العراق و الجزيرة العربية، ما عدا عدن. كما اشترط البروتوكول إنهاء نظام الامتيازات لقاء عقد حلف دفاعي مع بريطانيا، و منحها أفضلية اقتصادية لمدة خمسة عشر عاما. و شكّل هذا البروتوكول نقطة انعطاف في عمل الحركة القومية العربية، إذ حسمت سياستها تجاه العثمانيين، من جهة، و البريطانيين من جهة أخرى. و على الصعيد العربي، شكّل البروتوكول إعلانا بالتحالف بين قوى المثقفين و الضباط و البورجوازية العربية الناشئة، و بين الإقطاع الديني- السياسي، الذي مثله الشريف حسين، بل أكثر من ذلك، قبول تلك القوى العمل تحت قيادة الشريف. و إذ شكّل ذلك ركيزة قوة عربية للشريف، الذي قبل بشروط البروتوكول، فإن تمسكه بها عقّد المحادثات مع مكماهون، الذي رأت حكومته أن موقف الشريف هذا غير مقبول، على خلفية المخططات التي رسمتها للمنطقة بعد الحرب، و خصوصا ما يتعلق منها بفلسطين، و مطالب الحركة الصهيونية العالمية فيها.
و بعد عودة فيصل من دمشق، استأنف الشريف حسين المفاوضات مع