الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ١٢٨
كما لم يتدخل في الصراع الدائر بين التيارات المتخاصمة في يهودا، بين الكاهن الأكبر هوركانوس و حليفه الأدومي المتهوّد، أنتيباتر، من جهة، و حزب أرسطوبولوس، بقيادة ابنه ألكسندر من جهة أخرى.
و في سنة ٥٧ ق. م.، عين غابينيوس واليا جديدا على سورية. و بادر هذا إلى ترميم المدن الهلنستية التي خربت، و توطين سكان جدد فيها، و إلى تقسيم يهودا إلى خمسة ألوية منفصلة، و تجريد الكاهن الأكبر من صلاحيات كانت في يده، و خصوصا على صعيد السلطة المدنية. و في هذه الأثناء، اندلع الصراع في روما بين قادة الجيوش الكبار، بومبي و يوليوس قيصر و أنطونيوس. فانتهز ألكسندر، ابن أرسطوبولوس الفرصة، و تمرد على غابينيوس، لكنه هزم و استسلم. فهدم غابينيوس الحصون التي لجأ إليها ألكسندر، و قسم المقاطعة إلى خمسة ألوية، أعطيت تسمية دينية- سنهدريا- للدلالة على تجريدها من السلطة السياسية، و هي: ١) أورشليم؛ ٢) أريحا؛ ٣) جيزر؛ ٤) حماتا؛ ٥) صفورية، و ذلك لتفتيت المقاطعة و تسهيل السيطرة عليها.
و بعد انتصار يوليوس قيصر على بومبي سنة ٤٨ ق. م. رفع يهودا إلى مقاطعة ذات حكم ذاتي (أثنارخيا)، و ضم إليها ميناء يافا على البحر، و سمح بإعادة بناء أسوار أورشليم، لأن هوركانوس، و بناء على نصيحة أنتيباتر الأدومي، وقف إلى جانبه في الصراع مع بومبي، و دعا يهود مصر إلى مساندته. و عندما استتب الأمر، برز أنتيباتر و ابناه، فصائيل و هيرودوس، فأصبح الأول حاكما على أورشليم و الثاني حاكما على الجليل. و بعد اغتيال يوليوس قيصر (٤٤ ق. م.)، و اندلاع الصراع مجددا، وصل كاسيوس إلى سورية، فمال إليه أنتيباتر و ابناه، و نشطوا في جمع المال له. و تميّز هيرودوس بالتقرب من كاسيوس. لكن هذا الأخير سرعان ما غادر سورية إلى مقدونيا، و اضطربت الأوضاع مرة أخرى. و عندما وصل أنطونيوس إلى سورية، سارع هيرودوس و فصائيل إلى إعلان الولاء له، فدعمهما ضد خصومهما، الذين كانوا قتلوا والدهما، أنتيباتر، عبر دسّ السم له في الشراب.
و في سنة ٤٠ ق. م.، تقدم الفرثيون في سورية، و وصلوا إلى فلسطين، فانضم إليهم أنطيغونوس، الأخ الأصغر لأرسطوبولوس، و بمساعدتهم عزل هوركانوس عن الكهانة الكبرى، و أسر فصائيل، الذي انتحر. أمّا هيرودوس فقد هرب إلى روما، و استقبل هناك على أنه الحليف المخلص لروما في يهودا، و منحه أكتافيوس و أنطونيوس- اللذان كانا انتصرا على مدبري مؤامرة اغتيال يوليوس قيصر- لقب ملك، و حليف صديق لروما، بينما أعلن أنطيغونوس عدوا لها. و كان على هيرودوس