الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤١٦
و قبل بالمشروع، معلّلا ذلك بقوله: «إننا لا نستطيع التراجع الآن. و إذا فعلنا ذلك فإن الفرنسيين سيحلون محلنا، و عندها يصبحون على أعتاب مصر، و على أطراف القناة.
و عدا ذلك، ففلسطين تحتاج إلى الموانىء و الكهرباء، و يهود أميركا أغنياء، و يمكنهم دعم هذا التطوير. علينا أن نكون منصفين للعرب و حازمين معهم، من دون إظهار انحياز إلى الصهيونية يثير الشكوك بسوء النية لدينا.» و لدى مناقشة الموضوع في مجلس اللوردات، رفض بأغلبية ٦٠ صوتا في مقابل ٢٩ صوتا، لكن قرار اللوردات هزم في مجلس العموم، إذ طرحه تشرشل و تولى الدفاع عنه، معتبرا أن التصويت عليه هو تصويت على الثقة بالحكومة، فحصل على الأغلبية. و أصبح قرار الحكومة سياسية رسمية معتمدة.[١]
و في النقاش مع الحكومة البريطانية بشأن تشكيل هيئات تمثيلية، وافق وايزمن على التقدم البطيء في هذا المجال، في مقابل الإجراءات التالية: ١) فصل فلسطين عن «قيادة الشرق الأوسط» في القاهرة؛ ٢) إبعاد جميع الموظفين غير المتعاطفين مع الصهيونية من حكومة الانتداب؛ ٣) منح امتياز توليد الكهرباء إلى بنحاس روتنبرغ فورا؛ ٤) معاقبة القرى التي هاجمت المستعمرات اليهودية بصورة تأديبية رادعة؛ ٥) منح المنظمة الصهيونية حق الإشراف على تأشيرات الهجرة اليهودية.[٢] و في أثناء مناقشة مسألة الانتداب في الحكومة، تكلم تشرشل، من دون إظهار ميول شخصية، و ورد في كلامه ما يلي: «إن الحالة في فلسطين تسبب لي الارتباك و القلق، فالبلاد بكاملها في حالة من الغليان، و لا تلقى السياسة الصهيونية قبولا لدى أحد غير الصهيونيين أنفسهم. إن كلا من الجانبين- العربي و اليهودي- مسلح و ماض في التسلح، و مستعد للانقضاض على الجانب الآخر ... و لقد رفضنا حتى الآن، لمصلحة السياسة الصهيونية، منح العرب أية مؤسسة انتخابية. و من الطبيعي أن يقارنوا معاملتهم هذه بتلك التي يلقاها إخوانهم في العراق. هذا بينما الدكتور وايزمن و الصهيونيون غير راضين أبدا عن التقدم الذي حدث ... و عما يدعونه من ضعف السير هربرت سامويل ... و يبدو لي أنه لا بدّ من أن يقوم مجلس الوزراء بمراجعة الحالة برمتها ... إنني أبذل قصارى جهدي لتنفيذ وعد بلفور ... و أنا مستعد للاستمرار في هذا الخط، إذا كان هذا هو قرار الوزارة الثابت.»[٣]
[١]
Michael J. Cohen, Palestine to Israel, From Mandate to Independence) London, ٨٨٩١(, pp. ٣١- ٥١.
[٢]Ibid .,p .٣١ .
[٣]Ibid .