الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٥٣٦
حربية و طائرات و مدفعية و غيرها.
بعد الهدنة الثانية، تقدم برنادوت بمشروع جديد، نشر في باريس في ٢٠ أيلول/ سبتمبر ١٩٤٨ م، بعد اغتياله على يد عصابة ليحي بثلاثة أيام (١٧ أيلول/ سبتمبر ١٩٤٨ م)، فكان بمثابة وصية سياسية. و جاء في مشروع برنادوت الجديد ما يلي: ١) اعتراف الدول العربية بقيام إسرائيل؛ ٢) تنفيذ الحدود بحسب قرار التقسيم مع تعديلات؛ ٣) ضم الأراضي العربية إلى شرق الأردن؛ ٤) ميناء حيفا و مطار اللد مرافق حرّة مفتوحة للدول المعنية؛ ٥) القدس تحت إشراف دولي؛ ٦) حق المشردين بالعودة إلى بيوتهم؛ ٧) يتولى مجلس فني من الأمم المتحدة وضع الحدود، و من ثمّ توثيق العلاقات بين الدولتين.[١]
عند هذا الحد، كان الموقف العربي قد تدهور سياسيا و عسكريا. و لم يعد قادرا حتى على الانسحاب المنظم، إذ ساءت العلاقات بين أطرافه، ليس بين الحكومات فحسب، بل بين الجيوش العاملة في فلسطين أيضا. و واضح أن مشروع برنادوت كان يعني إلحاق الجزء المخصص للعرب بشرق الأردن، و لم يكن ذلك مصادفة، و كان طبيعيا أن يزيد في عدم الثقة بين الأطراف العربية، و خصوصا بين الهيئة العربية العليا و الملك عبد اللّه. و مع ذلك، لم تكن القيادة الإسرائيلية راضية عن ذلك المشروع تماما، و جاء ردها عليه بقتل صاحبه، إذ كانت قد حسمت أمرها لتحقيق أهدافها بالقوة العسكرية، و فرض الأمر الواقع على جميع الأطراف المعنية. و رأت القيادة الرسمية في اغتيال برنادوت عملا معرقلا لخططها العسكرية، و ليس مرفوضا مبدئيا، كونها كانت قد وضعت خطة عملية يوآف، الهادفة إلى «تحطيم القوات المصرية ...
و السيطرة على المنطقة [النقب].»[٢] و يبدو أن القيادة الإسرائيلية قد توصلت في هذه المرحلة إلى ضرورة اقتسام فلسطين مع الملك عبد اللّه، كمحطة على طريق إنجاز المشروع الصهيوني بتهويد فلسطين و تغييب شعبها.
و لذلك، و بعد سريان مفعول الهدنة الثانية، برز التفكك في الصف العربي.
و إزاء اتضاح نوايا الملك عبد اللّه في ضمّ الجزء العربي من فلسطين على أساس التقسيم، تحرك الحاج أمين الحسيني من القاهرة إلى غزة، بتأييد الحكومة المصرية بتاريخ ٢٨ أيلول/ سبتمبر ١٩٤٨ م. و أقام هناك حكومة عموم فلسطين، برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي، بينما احتفظ لنفسه بمنصب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني.
[١]« الموسوعة الفلسطينية»، القسم العام، المجلد الأول، مصدر سبق ذكره، ص ٣٧٩- ٣٨١.
[٢]« حرب فلسطين، ١٩٤٧- ١٩٤٨»، مصدر سبق ذكره، ص ٦٢٩.