الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٦٤
التفتيش الاستفزازية بما يواكبها من تخريب للممتلكات و نسف للبيوت .. إلخ. و مع ذلك لم تستطع القوة العسكرية أن تخضع الثورة الشعبية.
و في ٢٥ آب/ أغسطس ١٩٣٦ م، وصل القائد المناضل فوزي القاوقجي إلى فلسطين، قادما من العراق، على رأس مجموعة من المتطوعين من عصبة الدفاع عن فلسطين، التي تشكّلت في بغداد. و كان قد سبقه سليم عبد الرحمن، الذي فرّ من المعتقل إلى العراق، و ساهم في تشكيل العصبة هناك. و انضم إلى القاوقجي متطوعون سوريون، بقيادة الشيخ محمد الأشمر، و هو من قادة الثورة السورية (١٩٢٦ م). كما انضمت إليه مجموعة أخرى من جبل العرب، بقيادة حمد صعب.
و كان سعيد العاص (حماة) قد وصل قبلهم إلى القدس، و أسس مع عبد القادر الحسيني جيش الجهاد المقدس. و قد جاء القاوقجي بناء على دعوة من اللجنة العربية العليا لقيادة الثورة، و اعترف به القادة المحليون، و أعلن في ٢٨ آب/ أغسطس ١٩٣٦ م عن بدء نشاطه العسكري. و كان بين مساعديه عزّ الدين الشوا، قائمقام جنين سابقا و طاهر الخطيب الذي كان مسؤول الخدمات الطبية في قضاء جنين، و الصحافي السوري منير الريس.
و خلال فترة قصيرة من تولي القاوقجي قيادة الثورة، دخلت المواجهة مع قوات السلطة مرحلة جديدة. و في ٣ أيلول/ سبتمبر ١٩٣٦ م وقعت معركة بلعا (شرق طولكرم)، إذ نصب كمين لقافلة متجهة إلى حيفا، و استمرت طوال النهار، استخدم الجيش البريطاني فيها الدبابات و الطائرات، و اعتبرت نصرا للثوار. و بعدها بفترة (٩ أيلول/ سبتمبر ١٩٣٦ م) وقعت معركتان في يوم واحد- معركة ترشيحا (قضاء عكا) و الجاعونة (قضاء صفد)، حيث كانت الخسائر كبيرة على الجانبين. و إزاء هذه النقلة النوعية في أعمال الثورة، التي أضرّت بهيبة الجيش البريطاني، قررت حكومة لندن إخماد الثورة بالقوة. فأرسلت تعزيزات عسكرية إلى فلسطين، بقيادة الجنرال جون غرير ديل، فوصلها في ١٣ أيلول/ سبتمبر ١٩٣٦ م. و اعترض الثوار الدفعة الأولى من التعزيزات في طريقها من ميناء حيفا إلى القدس، في جبع (٢٤ أيلول/ سبتمبر ١٩٣٦ م)، و وقعت معركة استمرت يوما كاملا، شارك فيها مقاتلون من جميع القرى المجاورة، و لم يستطع الجيش تطويق الثوار. لكن القتال لم يتوقف، و تجمع الثوار في بيت إمرين، و قررت القيادة العسكرية البريطانية محاصرتهم، و تمكنت من إحكام الطوق عليهم (٢٩ أيلول/ سبتمبر ١٩٣٦ م)، غير أن النجدات التي وصلت من القرى أنقذت الموقف، بخسائر كبيرة، و فرضت على الجيش الانسحاب في اتجاه نابلس.
و في ٤ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٣٦ م، تحركت قوات بريطانية كبيرة إلى منطقة