الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٣٨
الحكومة البريطانية جمع المعلومات اللازمة عن أحداث فلسطين، حتى آذار/ مارس ١٩٣٠ م، بهدف عقد جلسة استثنائية للجنة الانتداب التابعة لها، تدرس أسباب الاضطرابات، و الإجراءات الواجب اتخاذها لمنع تكرارها.
و إزاء الضجة التي أثارتها الوكالة اليهودية على أحداث سنة ١٩٢٩، و سلوك حكومة الانتداب فيها، عينت الحكومة البريطانية لجنة للتحقيق في أسبابها و وقائعها.
و ترأس اللجنة القاضي، سير و التر شو، فعرفت باسمه، و اشترك معه ثلاثة أعضاء من مجلس العموم البريطاني، يمثلون الأحزاب الثلاثة فيه (١٣ أيلول/ سبتمبر ١٩٢٩ م).
و كان المندوب السامي، تشانسلر، اعترف في تقاريره إلى وزارة المستعمرات (تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٢٩ م)، بأن الحالة لم تهدأ، و بأن السكان العرب يقتربون من حافة اليأس بسبب تجاهل الحكومة مطالبهم، و حالة التململ تعم جميع طبقات الشعب.
و عزا تشانسلر ذلك إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها العرب، و خصوصا مع تفاقم المشكلة الناجمة عن انتقال المزيد من الأراضي إلى مؤسسات استيطانية صهيونية. و معلوم أن هذه الأراضي كانت من أملاك الدولة، أو تخصّ ملاكين غائبين، منهم من يقيم خارج فلسطين، و عند بيعها يطرد الفلاحون منها، فيصبحون من دون مورد رزق، و بالتالي عامل تفجير للاضطرابات.
و زاد في قلق حكومة الانتداب انتقال حالة الهيجان الشعبي إلى الأقطار العربية المجاورة، و تهريب الأسلحة إلى فلسطين، و استعداد المتطوعين للانضمام إلى أية ثورة محتملة هناك. و تفيد التقارير الأمنية للحكومة عن تشكيل عصابات مسلحة في المدن و الريف، هدفها مهاجمة الموظفين- اليهود و البريطانيين- في نواحي عكا و حيفا و نابلس، فضلا عن المطاردين في منطقة صفد. و مع استمرار التوتر، ظلت إدارة تشانسلر متشبثة بسياستها القمعية و فرض العقوبات الجماعية لتشمل البلاد كلها.
و دعت اللجنة التنفيذية إلى الاجتماع العربي العام (تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٢٩ م)، و حضره فضلا عن زعماء محليين، شيوخ البدو من جميع أنحاء فلسطين، و مندوبون من سورية و شرق الأردن و لبنان. و أرسل المؤتمر برقية إلى وزير المستعمرات، أعلن فيها «عدم ثقة الأمة» بالمندوب السامي، بسبب سياسته المنحازة إلى اليهود، و أقسم الأعضاء على منع بيع الأراضي للاستيطان، و مقاطعة المصنوعات و المتاجر اليهودية، و تنشيط الصناعة و التجارة العربية، كما قرروا إعلان الإضراب العام لمناسبة وعد بلفور.
و باشرت لجنة شو عملها في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٢٩ م، فعقدت ٤٧ جلسة علنية، و ١١ أخرى سرية، و استمعت إلى ١١٠ شهود- موظفين حكوميين