الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٥٣٧
و في جلسته بتاريخ ١ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٤٨ م، أقرّ المجلس استقلال فلسطين بحدودها الطبيعية «استقلالا تاما، و إقامة دولة حرة ديمقراطية ذات سيادة، يتمتع فيها المواطنون بحرياتهم و حقوقهم، و تسير و شقيقاتها الدول العربية متآخية في بناء المجد العربي و خدمة الحضارة الإنسانية، مستلهمين في ذلك روح الأمة، و تاريخها المجيد، و مصممين على صيانة استقلالنا و الذود عنه.» و واضح أن البيان كان بمثابة إعلان نوايا، و تبرئة ذمة إزاء ما وصلت إليه الأمور. و في أثناء انعقاد المجلس في غزة، كان مؤتمر فلسطيني وطني آخر يعقد في عمان، يستنكر تشكيل حكومة عموم فلسطين، و يعلن الولاء للملك عبد اللّه، و يناشده «بسط حمايته على فلسطين.»[١]
ط) مرحلة القتال الثالثة و الأخيرة
كانت خطة عملية يوآف تنطوي على مرحلتين:
«أ) دق وتد في اتجاه الساحل، من داخل النقب، بهدف تهديد و عزل القوات المصرية الموجودة في شمالي هذا الوتد، و التي كانت المجدل مركزها.
«ب) اختراق شريط المجدل- بيت جبرين لتحقيق الاتصال بالقوات في النقب، و بالتالي تصفية جزء كبير من قوات العدو المعسكرة في هذا الشريط بالتحديد.»[٢] و فضلا عن عمليات صغيرة ذات قيمة تكتيكية، كلف لأول مرة سلاح الجو الإسرائيلي بضرب الطائرات المصرية و هي جاثمة على أرض المطار، و غير ذلك من الأهداف. و انطلقت العملية في ١٥ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٤٨ م، و قاتلت القوات المصرية معارك دفاعية ضارية، و صدت الهجوم الكبير على عراق المنشية (١٦ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٤٨ م)، مكبدة المهاجمين خسائر كبيرة بالأرواح و العتاد، الأمر الذي طرح على القيادة الإسرائيلية مسألة العدول عن استكمال العملية.
و جرى تعديل على الخطة، و تحوّل الهجوم عن عراق المنشية إلى النقطة ١١٣، بقصد إحراز نجاح معنوي بعد الهزيمة، و فتح طريق فرعي إلى النقب. و حققت القوات الإسرائيلية نجاحا مكلفا باحتلال هذا الموقع، لكن الطريق إلى النقب، ظل مغلقا، إذ فشل الهجوم على حليقات. و عادت تلك القوات (١٩ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٤٨ م) و احتلتها في معارك ضارية، و فتح الطريق إلى النقب.
و في ٢٠ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٤٨ م تمّ احتلال بئر السبع، بعملية مفاجئة من
[١]« القضية الفلسطينية و الخطر الصهيوني»، مصدر سبق ذكره، ص ٢٧٤.
[٢]« حرب فلسطين، ١٩٤٧- ١٩٤٨»، مصدر سبق ذكره، ص ٦٣٠.