الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٥١١
بالذات عرضة هنا للخطر. و المطلوب الآن هو موقف جديد من المشكلة، و إمكانات أكبر، و إعادة تنظيم قواتنا لتأهب من نوع جديد تماما.»[١]
و من موقعه، راح بن- غوريون يهيّىء الاستيطان الصهيوني للمعركة القادمة، و يعد الهاغاناه للحسم العسكري فيها، و يعمل على توفير الإمكانات المادية و التسليحية لذلك. و بعد أن كان القوة الدافعة وراء برنامج بلتمور و الانحياز إلى الولايات المتحدة، و القرار بإنشاء الدولة اليهودية، حتى في إطار التقسيم كمرحلة أولى، كان بن- غوريون يعمل على إخراج بريطانيا من فلسطين. و قبل إعلان بريطانيا نيتها الانسحاب، قال بن- غوريون في ٢٦ آب/ أغسطس ١٩٤٧ م، أمام اللجنة التنفيذية الصهيونية، ما يلي: «علينا أن نبذل كل الجهود السياسية لإبعاد الحكم البريطاني، بأسرع ما يمكن، و من دون أدنى تحفظ، و ألّا نسعى لتجميله و (إصلاحه) فحسب و إنما لإبعاده فعلا عن البلد إبعادا ماديا فلا يبقى له أي أثر أو ذكر في أرض- إسرائيل.»[٢] و تابع بن- غوريون قائلا: «فالمسألة المركزية و الأكثر حيوية للييشوف و الصهيونية على حد سواء- إذ إن مستقبلنا القريب و البعيد متعلق بها، و بناء عليها ينبغي أن نقرر الاستراتيجية الصهيونية إزاء الخارج و الداخل معا- [هي] مسألة أمن الييشوف و إنشاء قوة يهودية مسلحة.»[٣]
و يتضح من الذي تقدم، و غيره من الشهادات و الأدلة الكثيرة، أن القيادة الصهيونية بزعامة بن- غوريون، بعد أن حزمت أمرها بحسم المعركة عسكريا، عمدت بنشاط محموم لإعداد الأداة العسكرية الصهيونية لأداء المهمة. و يؤكد تقرير اللجنة الأنكلو- أميركية أن القوات اليهودية في فلسطين وصلت في بداية نيسان/ أبريل ١٩٤٦ م، إلى نحو ٠٠٠، ٦٨ رجل، موزعين كالتالي: ١) قوة ثابتة من سكان المدن و المستعمرات و عددها نحو ٠٠٠، ٤٠؛ ٢) جيش ميدان قوامه ٠٠٠، ١٦؛ ٣) قوات ضاربة (بلماح) و عددها ٦٠٠٠. و هذه القوات الثلاث شكلت الهاغاناه. و فضلا عنها كانت عصابتا الإرغون و شتيرن تضمان نحو ٦٠٠٠. و قد حصل أكثرهم على التدريب في صفوف الجيش البريطاني، سواء في فلسطين، أو الخارج، في أثناء الحرب العالمية الثانية. و كثيرون منهم كانوا في جيوش الدول الأوروبية الشرقية الحليفة،
[١] مؤسسة الدراسات الفلسطينية،« حرب فلسطين، ١٩٤٧- ١٩٤٨»( الرواية الإسرائيلية الرسمية)، ترجمه عن العبرية أحمد خليفة، قدّم له وليد الخالدي، راجع الترجمة سمير جبور( نيقوسيا- قبرص، ١٩٨٤)، ص ١٦٧.
[٢] المصدر نفسه، ص ١٧٣.
[٣] المصدر نفسه، ص ١٧٤.