الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٣٤
على أنفسهم الدفاع عن البراق و الأقصى. كما طالبوا الحكومة، وفقا لصك الانتداب، المادة ١٢، بمنع اليهود من تغيير الوضع القائم، فاستجابت للطلب، مؤكدة بقاء الوضع على ما هو عليه. و في المؤتمر برز الحاج أمين زعيما للحركة الوطنية الفلسطينية، بديلا من اللجنة التنفيذية.
و في السنة التالية، في التاريخ العبري نفسه، الذي وافق ١٥ آب/ أغسطس ١٩٢٩ م، قام أتباع جابوتنسكي بتظاهرة استفزازية قرب الحرم، بعد أن قاموا بأخرى في اليوم السابق في تل أبيب، و هتفوا «الحائط حائطنا»، و لم يلتفتوا إلى تحذيرات الشرطة بعدم الذهاب إلى القدس، بل على العكس، تعمدوا ذلك. و في اليوم التالي الجمعة ١٦ آب/ أغسطس قام المصلون المسلمون بتظاهرة مماثلة أمام البراق، و وقعت اشتباكات محدودة. لكنها تجددت في اليوم التالي، و قتل يهودي، و جرح ١١ شخصا من الجانبين. و في يوم الجمعة اللاحق (٢٣ آب/ أغسطس)، و بعد أن تناقلت الأخبار أحداث الحرم، تجمعت حشود مسلمة في المسجد الأقصى للصلاة، لمناسبة المولد النبوي الشريف. و بعد الصلاة خرجت الجموع، مسلحة بالعصي و الهراوات و السكاكين و حتى السيوف، و اشتبكت بجمهرة من جماعة جابوتنسكي، وصلت إلى المكان تحديا، و اتسعت الاشتباكات، و وصلت إلى الحي اليهودي و المستعمرات المحيطة بالقدس. كما وصلت تعزيزات كبيرة من قوات الحكومة بالمصفحات، و حلقت طائرات فوق المدينة، و تمت السيطرة على الموقف، و هدأت الحالة في القدس، بينما انتقلت الصدامات إلى مدن فلسطين الأخرى و قراها.
و عمت ردات الفعل العنيفة جميع أنحاء البلاد. ففي الخليل، هاجم السكان الحي اليهودي، حيث قتل نحو ٦٠ شخصا، و جرح ٥٠ آخرون، و انتهى الاستيطان اليهودي في المدينة. و في نابلس، اشتبك الأهالي مع الشرطة لدى محاولتهم الاستيلاء على الأسلحة في أحد مراكزها. و في بيسان، كما في يافا، هاجم السكان المستوطنين. و استمرت أعمال العنف يومي ٢٥ و ٢٦ آب/ أغسطس في مناطق متعددة:
حيفا و يافا و القدس و صفد و غيرها. و شهدت مدينة صفد، و القرى المحيطة حالة من الغليان، في إثر إشاعة خبر أن اليهود اعتدوا على الحرم الشريف، و هدموه و أحرقوه، فهاجم الجمهور الحي اليهودي و سيطر عليه، و نقلت الشرطة سكانه إلى السراي، حيث مكثوا ثلاثة أيام. و وصلت إلى المدينة تعزيزات عسكرية بريطانية، اشتبكت مع الأهالي، فسقط عدد من الشهداء. و بعد أن سيطرت قوات الحكومة على المدينة، لجأ عدد من المطلوبين إلى الجبال، و ظلوا مطاردين فترة طويلة. و قد شكّل هؤلاء، بقيادة أحمد طافش، أول تنظيم عربي مسلح في فلسطين ضد الانتداب و الصهيونية، أطلقوا عليه اسم