الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٩٦
و بموازاة النشاط الصهيوني داخل الإدارة الأميركية، كان البيت الأبيض رأس الحربة لتجنيد الكونغرس في دعم الأهداف الصهيونية. و قد تمحورت تلك الأهداف في حينه حول فتح أبواب فلسطين لهجرة اليهود الواسعة، و تأمين تبني الولايات المتحدة للمشروع الصهيوني فيها، و الحصول على اعتراف الدول الكبرى به، عضوا في هيئة الأمم التي كانت قيد الإنشاء. و طوال سنوات رئاسته، ظل ترومان يصارع من دون هوادة لتثبيت أركان ذلك المشروع، كما في الولايات المتحدة، كذلك على الصعيد الدولي، و تقديم الدعم المادي له لتعزيز وجوده في فلسطين.
و كان مؤتمر بوتسدام (١٧ تموز/ يوليو- ٣ آب/ أغسطس ١٩٤٥ م) مناسبة جيدة للمنظمة الصهيونية لممارسة الضغط على حكومة بريطانيا، عبر ترومان، للاستجابة للطلبات التي تقدمت بها إليها. و في أثناء انعقاد المؤتمر هزم تشرشل في الانتخابات، فغادر بوتسدام، و حل محله رئيس حكومة جديد، أتلي و معه وزير خارجية جديد، بيفن بديلا من إيدن. و كان ترومان، لدى سفره للقاء تشرشل و ستالين، تلقى عريضة موقعه من ٣٧ حاكم ولاية أميركية، تدعوه إلى طرح مسألة تكثيف الاستيطان الصهيوني في فلسطين مع رؤساء الدول المشاركين في مؤتمر بوتسدام. غير أنه لم يتم الاتفاق بهذا الشأن بسبب موقف بيفن، الذي أصبح عقبة في وجه المطالب الصهيونية، بعد أن كان من أنصارها في السابق، و كان ترومان يعول على تعاطف تشرشل مع الصهيونية، و قد كتب له في أثناء المؤتمر مذكرة، جاء فيها: «إن معرفتي بتعاطفك العميق مع الاستيطان الصهيوني في فلسطين، تشجعني على الإعراب عن الأمل أن تجد حكومة بريطانيا من الممكن، و من دون تأخير، رفع القيود التي يتضمنها الكتاب الأبيض بشأن هجرة اليهود إلى فلسطين.»[١]
لكن تشرشل أخلى مكانه لأتلي، الذي أجاب على المذكرة بقوله: «إنكم لتفهمون بالتأكيد إني لا أستطيع أن أدلي بأي بيان عن السياسة حتى يتوفر لنا الوقت للنظر في الموضوع. و أردت فقط أن أحيطكم علما بأننا سنولي مذكرتكم العناية و الاعتبار المبكر.» و جاء ردّ أتلي بينما المعارضة العربية للمطالب الصهيونية تتصاعد.
و حتى تشرشل أدلى بتصريحات مفادها أنه يجب ألّا تتحمل بريطانيا وحدها المسؤولية عن النتائج الناجمة عن إنشاء «الوطن القومي اليهودي» في فلسطين. و كذلك ردّ بيفن أن المطالب الصهيونية تستلزم تجنيد نصف مليون جندي لفرضها بالقوة. و كانت قضية فلسطين موضع بحث و وجهات نظر في لندن بعد انتهاء الحرب، و ذلك في سياق
[١]Ibid .,p .٩ .