الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٥١٢
و رابطوا مع وحداتها في الشرق الأوسط، و فرّوا منها، و انضموا إلى العصابات الصهيونية. و تؤكد المصادر أن نحو ٣٦٠٠ مجند يهودي من الذين تدربوا في بولونيا، و جاؤوا إلى فلسطين، ضاع أثرهم فيها بعد الحرب. و منهم مناحم بيغن، الذي عمل في قوات الجنرال أندرز، و سرعان ما تولى إعادة تنظيم عصابة الإرغون بعد موت جابوتنسكي.
و قد استفادت الوكالة اليهودية من الخبرات الفنية و المتطوعين، من اليهود و سواهم، الذين جرى استقدامهم إلى فلسطين للعمل على بناء الأداة العسكرية الصهيونية. و كان من أبرز هؤلاء الضابط البريطاني الموالي للصهيونية، أورد و ينغيت الذي عمل على تدريب كتائب الهاغاناه، و الأميركي، ماركوس الذي كان يعمل في هيئة أركان الجنرال أيزنهاور في أوروبا، و انتقل منها إلى فلسطين، و عمل في صفوف الهاغاناه، و تولى قيادة منطقة القدس، حيث قتل، و نقل إلى الولايات المتحدة ليدفن في المقابر العسكرية، بمراسم الشرف. و في مجال التسليح و الإنتاج الحربي، عملت الوكالة اليهودية على سدّ بعض حاجاتها من الورشات التي أقامتها في أثناء الحرب، و كانت تمد الجيش البريطاني ببعض العتاد، كما تقوم بأعمال الصيانة لمصلحته، و استمرت في عملها بعد الحرب، و لكن لمصلحة الهاغاناه. أمّا القسم الأكبر من السلاح فقد وصل إلى العصابات الصهيونية عن طريق الشراء و التهريب و السرقة من مستودعات الجيش البريطاني، و كذلك التجميع من مخلفات الجيوش الحليفة بعد الحرب مباشرة.
و في مقابل وحدة الموقف السياسي إلى حد كبير، إذ أجمعت الأحزاب الصهيونية على إقامة الدولة اليهودية، و وحدة القرار المركزي، الذي أصبح بيد دافيد بن- غوريون، و وحدة الهدف- الحسم العسكري- و وحدة الأداة و توفير مستلزماتها و تنظيمها، و تخطيط عملها و برمجته، كان كل شيء تقريبا على الجانب العربي يظهر العكس، ما عدا الحماسة الجماهيرية. و بغض النظر عن بيانات الجامعة العربية التي كانت تصدر باسم حكوماتها جميعا، فإن موقفها الحقيقي، أو بعضه على الأقل، لم يكن متطابقا مع تلك البيانات، لا نصّا و لا روحا. هذا فضلا عن أنها كانت جميعا حكومات حديثة العهد بالاستقلال، و تسود بينها خلافات قسمتها إلى محاور، و لديها من المشكلات الداخلية، و الارتباطات الخارجية، ما يعيقها عن تنفيذ تعهداتها العلنية. و قد غاب عن عملها القرار المركزي، بل القيادة المركزية، على الرغم من تشكيل الجامعة العربية، التي لم تكن قراراتها ملزمة لأعضائها، و حتى في حال الإجماع، ترك لكل طرف التنفيذ كما يرتئي. و لعل الأهم كان غياب وحدة الهدف