الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤١١
و الاستيطان قليل. فقد توفر لديه الوعي لخطر المشروع الصهيوني، و الإرادة للتصدي له، لكنه ظل ينقصه التنظيم السياسي و الاجتماعي اللازم لإدارة الصراع و كسبه.
فالشعب الفلسطيني، بعد الحرب و ما تحمل جراءها، و تقسيم بلاد الشام، و ضرب مشروع الدولة العربية، و طرد فيصل من دمشق، و محاصرة الحركة القومية فيها، لم يكن مهيّأ للوقوف وحده في وجه التحالف الإمبريالي- الصهيوني. و مع أن روحه الكفاحية كانت عالية، و استعداده للتضحية كبيرا، غير أن نضاله تميّز بالعفوية و الارتجال، و بالتالي تبعثر أوجه النشاط. و إذ برزت في داخله تنظيمات سياسية و أحزاب متعددة، لكنها لم تكن مؤهلة للقيام بعمل اللازم لدحر المشروع الصهيوني.
و قد أدّى غياب القيادة الكفوءة دورا رئيسيا في تقصير هذا النضال عن تحقيق غاياته في درء الخطر الصهيوني عن فلسطين. لكن نضال الشعب الفلسطيني، على عفويته، قد أخّر قيام الكيان الصهيوني إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية (١٩٤٨ م)، أي إنه صمد على الرغم من كل التضحيات في وجه التحالف الصهيوني- البريطاني، المدعوم أميركيا، مدة ثلاثين عاما.
و لدى وصوله إلى القدس، دعا سامويل وجهاء المنطقة إلى الاجتماع به يوم ٧ تموز/ يوليو ١٩٢٠ م، و وجهاء منطقة حيفا في اليوم التالي، و وعدهم بضمان الحرية و المساواة لجميع الأديان، و بالعمل على تطوير البلاد إداريا و اقتصاديا. و أعلن العفو عن الموقوفين و المطلوبين في «انتفاضة القدس» (١٩٢٠ م)، بمن فيهم الحاج أمين الحسيني. كما سمح بعقد المؤتمر الفلسطيني الثالث في حيفا بتاريخ ١٣ كانون الأول/ ديسمبر ١٩٢٠ م، الذي كانت مهمته وضع استراتيجية جديدة للعمل الوطني الفلسطيني في المرحلة الجديدة، بعد تقسيم بلاد الشام، و إنهاء حكومة فيصل (تموز/ يوليو ١٩٢٠ م). و ترأس المؤتمر موسى كاظم الحسيني، و أكد البيان الصادر عنه «أن الحكومة غير شرعية، لأنها تمارس سلطة التشريع دون مجلس تمثيلي، و قبل أن يصدر القرار النهائي لعصبة الأمم.» و اعترض البيان على اعتراف حكومة الانتداب بالمنظمة الصهيونية، و اعتبار العبرية لغة رسمية، و فتح باب الهجرة إلى فلسطين.
و وجه نقدا شديدا إلى المجلس الاستشاري الذي عينه المندوب السامي، و ختم البيان بإعلان «ميثاق وطني»، ضمّ ثلاثة مبادىء: ١) استنكار السياسة الصهيونية بإقامة الوطن القومي على أساس تصريح بلفور؛ ٢) رفض مبدأ الهجرة اليهودية؛ ٣) إقامة حكومة تمثيلية.[١]
[١]« الموسوعة الفلسطينية»، القسم الثاني، المجلد الثاني، مصدر سبق ذكره، ص ١٠٠٨- ١٠٠٩.