الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ١٧٧
(٧٥٠ م)، و هزم مروان بن محمد، و اتّجه إلى الأردن، ففلسطين، فمصر، حيث قتل في صعيدها.
فبعد معركة الزاب، انسحب مروان، المعروف بجلده على تحمل مكاره القتال إلى حرّان، و منها إلى دمشق فالأردن، حيث واثبه هاشم بن عمر العنسي، و معه بنو مذحج، بينما انضم إليه ثعلبة بن سلامة العاملي. ثم قدم فلسطين، فثار عليه ضبعان بن روح بن زنباع الجذامي، و انتصر له يزيد بن روح بن زنباع الجذامي، و نزل مروان بجيشه في أبي فطرس (أنتيباترس- رأس العين)، و منها هرب إلى مصر حيث قتل. و سار عبد اللّه بن علي العباسي في إثره، فاستسلم له جند الأردن، ثم تبعه جند فلسطين، من دون قتال يذكر. و مع ذلك، أعمل عبد اللّه السيف في رقاب فلول بني أمية و أنصارهم. و يروى أنه ذبح ثمانين (و في رواية اثنين و سبعين) من وجوه بني أمية في رأس العين، بعد أن دعاهم إلى مقابلته، و طمأنهم على أرواحهم و أملاكهم، لكنه غدر بهم، و فرش بساطا على جثثهم، و جلس عليه مع صحبه يتناول طعامه و شرابه.
و يتضح من المصادر المتوفرة، و هي كلها بالطبع عربية عراقية المنشأ، و فيها تباين في الروايات، أن عرب الشام لم يقفوا كلهم بحزم إلى جانب الأمويين في ساعة محنتهم، و لعل جملة من الأسباب تكمن وراء ذلك. فالمشروع الأموي للقضاء على بيزنطة لم يتحقق، و إنما راوح مكانه بعد النجاحات الأولى. و الهزيمة التي ألحقها الروم بجيش مسلمة بن عبد الملك، في أيام أخيه سليمان (٧١٥- ٧١٧ م)، على أسوار القسطنطينية كانت عالية الكلفة بالمال و الرجال. و كان من نتيجتها ازدياد حدة التململ بين الناس، و بالتالي مبايعة عمر بن عبد العزيز خليفة، لامتصاص النقمة.
و لكن أبناء عبد الملك عادوا إلى الحكم، و بعد موت هشام، استشرى الفساد في جهاز الدولة، و دبت الفوضى في البلاط الأموي، و انفضّ الناس من حولهم. و هناك أيضا سبب موضوعي، و هو انتقال ثقل الدولة الإسلامية إلى الشرق، ذي التراث الفارسي، بعد زوال الإمبراطورية الساسانية، و اعتناق شعوبها الإسلام، فأصبحوا الأغلبية الساحقة من السكان. و الدولة العباسية، شكلا و مضمونا، هي تعبير عن هذه التحوّلات.
و التحوّلات التي و اكبت قيام الدولة العباسية، جعلت من بلاد الشام ولاية يجب تطويعها، بعد أن كانت قاعدة لسلطة تسعى لتطويرها. و إضافة إلى سياسة البطش و العسف التي سلكها العباسيون في بداية حكمهم لاقتلاع أثر الأمويين و إخضاع بلاد الشام، فقد عمدوا إلى استغلال التناقض بين القبائل فيها، و إذكاء النعرات بين اليمانية و القيسية. و في البداية قربوا اليمانية، كونهم الأقوى، ثمّ ما لبثوا أن انقلبوا عليهم لإضعافهم، فاستمالوا القيسية. و الولاية التي فقدت امتيازاتها السابقة، عانت كثيرا من