الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٨٧
أخرى، كان شرط المنظمة لتكرار دورها الحصول على تعهد بإقامة الدولة اليهودية بعد الحرب. و أبدت بريطانيا استعدادها لذلك، و بالتالي التخلي عن الكتاب الأبيض (١٩٣٩ م)، بعد تولي تشرشل رئاسة الحكومة خلفا لتشمبرلين (١٩٤٠ م). و طرح تشرشل سحب ذلك الكتاب، لكنه اصطدم بمعارضة حكومته الائتلافية، و تراجع لاعتبارات تكتيكية، كما امتنع من الإفصاح عن نواياه لأسباب تتعلق بما قد يسببه ذلك من ردات فعل عربية. و لذلك عاد تشرشل إلى الخديعة المزدوجة التي مارسها لويد جورج في الحرب الأولى، و تعهد لوايزمن أنه «بعد الحرب، ستقوم في فلسطين دولة تضم ثلاثة إلى أربعة ملايين يهودي.»
و حمل وايزمن هذا التعهد، و غادر إلى الولايات المتحدة لتأليب المنظمة الصهيونية و أنصارها بالدعوة إلى دخول أميركا الحرب إلى جانب الحلفاء. و كان على جدول أعماله تشكيل فيلق يهودي للمشاركة في الحرب، و ليكون القوة العسكرية التي تستند إليها المنظمة لدى إعلان الدولة اليهودية. و مع تصاعد العمليات العسكرية، أصبحت بريطانيا أكثر فأكثر اعتمادا على الولايات المتحدة للتزود بالأغذية و الأعتدة، الأمر الذي دفع ألمانيا إلى تنشيط أسطولها من الغواصات في المحيط الأطلسي، التي ألحقت بالبحرية البريطانية و سفنها التجارية خسائر فادحة. و باستمرار هذه الحالة، أصبح صمود بريطانيا أمام ألمانيا متعلقا بالتدخل الأميركي في الحرب، و أصبحت الإدارة الأميركية تتحرق لإعلان الحرب على ألمانيا، و تنتظر الذريعة. و قد جاءت هذه في ٧ كانون الأول/ ديسمبر ١٩٤١ م، عندما هاجمت القوات البحرية و الجوية اليابانية ميناء بيرل هاربر الأميركي في المحيط الهادىء، فدخلت الولايات المتحدة الحرب، الأمر الذي غير موازين القوى فيها جذريا.
و لما تأكدت المنظمة الصهيونية من دخول أميركا الحرب، عمدت إلى نقل مركز نشاطها إليها، انطلاقا من الأهمية التي تعلقها على الحرب في تحقيق أهدافها، و من تقديرها للموقع الذي ستحتله أميركا في العالم بعد الحرب، و من معرفتها للنفوذ الذي تتمتع به المنظمة هناك. و في أيار/ مايو ١٩٤٢ م، عقدت المنظمة مؤتمرا موسعا في مدينة نيويورك حضرته وفود متعددة، أهمها من الولايات المتحدة و بريطانيا و فلسطين. و انتهى المؤتمر إلى تبني برنامج بلتمور، على اسم الفندق الذي عقد فيه المؤتمر. و دعا البرنامج إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين فورا، و إلى رفض الكتاب الأبيض (١٩٣٩ م)، الذي يهدد الهجرة اليهودية إليها، و إلى تشكيل قوة عسكرية بقيادة الوكالة اليهودية، التي تتولى بنفسها شؤون الهجرة إلى فلسطين، و بناء المستعمرات فيها. و توالت المنظمات الصهيونية على تبني البرنامج الذي جاء متطابقا مع الأهداف