الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٤٠
الوثائق و الأدلة، قررت اللجنة أن حائط البراق ملك للوقف الإسلامي، و يجب أن يبقى كذلك، مع المحافظة على الوضع الذي كان قائما في السابق، من إقامة الطقوس الدينية اليهودية عنده. و صدر في إثر ذلك قانون عن مجلس الملك الخاص، يقضي بوضع توصيات لجنة البراق موضع التنفيذ، ففعلت الحكومة ذلك. و يذكر أن لدى قدوم اللجنة إلى فلسطين، توافد عليها رجالات من مصر و سورية و لبنان و العراق و جاوة و الهند و إيران و تركيا، لتقديم شهاداتهم و تدعيم موقف الفلسطينيين في مسألة البراق، الذي كان جزءا من «وقف حيّ المغاربة»، أوقفه الملك الأفضل، ابن صلاح الدين الأيوبي، على مدرسة «الأفضلية»، التي أنشأها في ذلك الحي.
و مع أن أحداث سنة ١٩٢٩ عززت موقع القوى و الشخصيات التي دعت إلى نبذ التفاوض غير المجدي مع بريطانيا، و اللجوء إلى استعمال العنف ضدها لضلوعها في المشروع الصهيوني، فإن نشر تقرير لجنة شو شجع اللجنة التنفيذية على إرسال وفد إلى لندن، لملاحقة القضية هناك عن كثب. و وصل الوفد في ٣٠ آذار/ مارس ١٩٣٠ م، و قدّم إلى حكومة رامزي مكدونالد مذكرة بوقف الهجرة اليهودية، و منع انتقال الأراضي من أيدي العرب، كما طالبت بتأليف حكومة وطنية نيابية. لكن رئيس الحكومة ردّ على الوفد في بيان أمام مجلس العموم، أكد فيه التزام حكومته نحو «الشعب اليهودي و نحو الجماعات غير اليهودية»، و قال «إن حكومة جلالته لن تتأثر بالضغط و التهديد، و لن تحيد عن الطريق المرسوم في صك الانتداب.» و بلّغت الحكومة الوفد أنها سترسل خبيرا إلى فلسطين لدراسة مسألتي الهجرة و الأراضي.
و قطع الوفد المفاوضات، و أذاع بيانا أكد فيه اقتناعه باستمرار الحكومة في هضم حقوق العرب، إكراما للسياسة الصهيونية، «مما يؤدي إلى إبادتنا كأمة و إجلائنا عن ديارنا. و بما أن أهل البلاد العربية و الإسلامية شركاء في فلسطين بات واجبا علينا أن نخطرهم بالحالة الخطيرة التي تهدد كيان بلادهم المقدسة و إخوانهم الساكنين فيها.»[١]
و بناء على توصية لجنة شو، أوفدت الحكومة الخبير العالمي بمسائل الهجرة و الإسكان، سير جون هوب- سمبسون، إلى فلسطين للتحقيق في أوضاعها على هذين الصعيدين (أيار/ مايو ١٩٣٠ م). و أمضى سمبسون شهرين يطوف في القرى العربية و المستعمرات اليهودية، و قدم تقريره إلى الحكومة (آب/ أغسطس ١٩٣٠ م)،
[١] مؤسسة الدراسات الفلسطينية،« فلسطين: تاريخها و قضيتها»( المرحلة الثانوية)،( نيقوسيا- قبرص، ١٩٨٣)، ص ٥٧.