الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ١٢٢
و انتهز سيدتس هذه الفرصة، و غزا يوديا، و حاصر أورشليم. و لم يجد هوركانوس مناصا من الخضوع الجزئي لطلبات سيدتس، بإعادة المدن التي احتلها والده في الساحل، و تقليص استقلاله السياسي. و مع ذلك، و ربما بضغط من روما، توصل الطرفان إلى تفاهم، و بالتالي إلى تحالف، تعهد بموجبه هوركانوس أن يساند سيدتس في حربه ضد الفرثيين (١٢٩ ق. م.). لكن هذه الحملة هزت أركان المملكة السلوقية، الأمر الذي أتاح الفرصة لهوركانوس لاستعادة استقلاله السياسي، و التفرغ بنشاط لتوسيع الأراضي الواقعة تحت حكمه. و ما عدا المدن الهلينية، فقد استعاد معظم المناطق التي تشكلت منها مملكة داود و سليمان في حينه.
و غزا هوركانوس شرقي الأردن، و احتل بلاد مؤاب، بما فيها العاصمة مأدبا. ثم توجه شمالا فغزا السامرة، و احتل شيكم، و وصل جرزيم و هدم هيكل السمرة. ثم توجه جنوبا، فاحتل أراضي الأدوميين، و فرض عليهم اعتناق الديانة اليهودية. و في ذروة نشاطه التوسعي في آخر أيامه، و في أيام ابنه و وارثه، أرسطوبولوس (١٠٤- ١٠٣ ق. م.)، احتل مدنا هلينية مثل سماريا و سكيتوبولس (بيسان)، و من ثم الجليل، الذي كان يسكنه الأيطوريون (عرب). و تابع هذه السياسة التوسعية، و بصورة مغامرة، ألكسندر يناي (١٠٣- ٧٦ ق. م.)، الذي ذهب بعيدا بمهاجمة المدن الهلينية، و حتى الكبيرة منها- الديكابولس (المدن العشر الكبار). و كانت هذه طفرة الحشمونيين الأخيرة.
لقد كبح الحشمونيون السيطرة السلوقية السياسية في فلسطين، لكنهم لم يقتلعوا التأثير الهليني الحضاري، و لا الوجود الاستيطاني اليوناني الواسع. و عندما بادروا إلى فرض اعتناق اليهودية على شعوب البلاد الأخرى، فقد أعطوها طابعا يهوديا في الأغلب. و لعل المثال الصارخ على ذلك هو تبني الأدوميين الجماعي اليهودية ديانة، مع تمسكهم بالهلينية حضارة و ثقافة. و إذ قامت الحركة الحشمونية على أساس مناوىء للهلينية، إلّا إنهم سرعان ما تصالحوا مع أتباعها (الفرّيسيين)، و راحوا هم أنفسهم يتبنون العادات اليونانية، و حتى الأسماء الشخصية. و عندما أخذوا يحتكرون السلطتين- الدينية و المدنية- برزت معارضة من الفريسيين، الذين مثلوا العائلات الغنية، من معارضي الحشمونيين في البداية، ثم تصالحوا معهم. و اشتد هذا الصراع على الخصوص في أيام ألكسندر يناي (١٠٣- ٧٦ ق. م.).
و كان حكم يناي فترة عاصفة من الصراعات، داخليا و خارجيا. و قبل موته، عين زوجته، شلومتسيون، وصية على الملك، و أوصاها بالتصالح مع الفريسيين، ففعلت.
و استطاعت في بداية حكمها (٧٦- ٦٧ ق. م.) أن ترضيهم و تستميلهم. أمّا في