الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٩٠
فلسطين.[١]
و قد واكب الضغط الصهيوني على حكومة لندن، عبر واشنطن، نشاط إرهابي في فلسطين، و امتد إلى القاهرة، إذ اغتيل اللورد موين، المندوب السامي هناك.
و كان موين يرفض المطالب الصهيونية، و يؤيد تشكيل الجامعة العربية، و ينفي حق اليهود التاريخي في فلسطين، و بالتالي يعارض وعد بلفور، و الأهم، أنه رفض التعاون مع أيخمان في مقايضة يهود أوروبا الوسطى بالبضائع المطلوبة لألمانيا في الغرب.
و في إثر اغتيال موين، أصدر تشرشل تحذيرا حاد اللهجة للمنظمة الصهيونية و لقيادة الاستيطان في فلسطين، أسفر عن تراجع بعض المنظمات الصهيونية عن نشاطها ضد سلطات الانتداب في فلسطين، لكنه لم يثن الإرغون، بقيادة إلياهو لانكين و مناحم بيغن، عن الاستمرار في العمليات الإرهابية.
لكن روزفلت لم يعش ليستكمل خديعته، فتركها لخلفه ترومان لإنجازها، فقد توفي بعد أسبوع واحد من تأكيده عهده لابن سعود في رسالة تتعلق بمستقبل فلسطين، جاء فيها: «يسعدني أن أجدّد لجلالتكم التطمينات التي أعطيت لكم حول موقف حكومتي، و كذلك موقفي الخاص، بصفتي الرئيس التنفيذي، بشأن قضية فلسطين، و أعلمكم أن سياسة حكومتي في هذا الصدد لم تتغير.»[٢] و في الواقع، فإن فترة رئاسة روزفلت الطويلة شهدت تصاعدا كبيرا للنشاط الصهيوني على الساحة الأميركية، كتعبير واضح عن احتضان الولايات المتحدة للمشروع الصهيوني، جملة و تفصيلا، و بروزها كالبلد الأم له، في مرحلة دخولها القويّ إلى ساحة الشرق الأوسط، و استعدادها لانتزاع الموقع الإمبريالي الأول فيها، و بالتالي توجيه صوغ المشروع الصهيوني بما يخدم مصالحها في المنطقة. و إذ تضافرت للعمل الصهيوني على الساحة الأميركية عوامل متعددة للنجاح، فإن العامل الأساسي لصوغ العلاقة بين المشروع الصهيوني و الإمبريالية الأميركية، يبقى استعداد الحركة الصهيونية العالمية، و إثباتها ذلك عمليا، لوضع مشروعها في خدمة المصالح الأميركية، و جعله مركزا إقليميا مضادا لحركة التحرر العربية، التي بطبيعة أهدافها، و الشعارات التي رفعتها، تتناقض مع تلك المصالح، كما عبرت عنها سياسة «الصفقة الجديدة» للرئيس روزفلت.
في مقابل النقلة النوعية للمشروع الصهيوني، التي جرى التعبير عنها بربطه بعجلة القوة الصاعدة عالميا، بما في ذلك بالشرق الأوسط- الولايات المتحدة- و ما
[١]Ibid .,pp .٨٥٣ -٩٥٣ .
[٢]Ibid .,p .٠٧٣ .