الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٥٣٣
الهدنة و استؤنف القتال، الذي كانت القيادة الصهيونية تنتظره لتطبيق خطتها، مستغلة حالة الإرباك في الصف العربي، و الجمود على جبهات القتال. و بدأت فترة من القتال استمرت عشرة أيام (٩- ١٨ تموز/ يوليو ١٩٤٨ م)، على جميع الجبهات. و كانت القيادة الصهيونية قد أعادت ترتيب قواتها العسكرية، و استوعبت صنوفا جديدة من السلاح، و بكميات كبيرة، و انطلقت بالهجوم مستغلة وضع الجبهات العربية الراكد.
و كان واضحا لتلك القيادة أنها لا تستطيع العمل على جميع الجبهات معا، فحددت هدفها لضرب أضعف الحلقات، جيش الإنقاذ الذي انتشر في الجليل الأعلى و الغربي، و أخطر الجيوش بحسب تقديرها أي، الجيش السوري. و مع ذلك، فقد بادر الجيش المصري للعمل فتصدت له القوات الإسرائيلية. و وضعت خطة باروش لتصفية رأس الجسر السوري في مشمار هيردين (٩ تموز/ يوليو ١٩٤٨ م)، بهجوم على ثلاثة محاور. لكن الجيش السوري، الذي كان في حالة تأهب، أحبط الهجوم، خلال يومين من القتال الضاري. و عاودت القوات الإسرائيلية الهجوم في ١٤ تموز/ يوليو ١٩٤٨ م، لكنها اضطرت إلى التراجع أمام صمود القوات السورية في مواقعها، و حالة التأهب التي و وجه بها المهاجمون لدى انطلاقهم لتنفيذ العملية. و بعدها تحول الموقف هناك إلى حرب مواقع، و عمليات إغارة متبادلة.
و انتهز الجيش العراقي الفرصة (١٠ تموز/ يوليو ١٩٤٨ م)، و قام بهجوم على خطوط القوات الإسرائيلية شمال جنين، فاخترقها و اضطر تلك القوات إلى الانسحاب بعيدا عن المدينة، إلى الخط الذي ظل ثابتا حتى سنة ١٩٦٧. و كذلك قام جيش الإنقاذ بهجوم على مستعمرة الشجرة (إيلانا)، التي تتحكم بمفصل استراتيجي مهم شمال الناصرة. و انضمت إلى الجيش وحدات من القرى العربية، و استمرت المعركة أكثر من أسبوع، و لم تسقط المستعمرة. و بينما جيش الإنقاذ يركز جهده، بالهجوم تلو الآخر على الشجرة، قامت قوات إسرائيلية بهجوم على الجليل الغربي، فصدت في معارك عنيفة على مشارف مجد الكروم و معليا، إلّا إنه تم اختراق الجبهة في شفاعمرو. و من هناك تحركت قوة مؤللة في اتجاه الناصرة، بينما تحركت قوة أخرى من نهلال (في مرج ابن عامر)، و أطبقت على المدينة في عملية ديكل بتاريخ ١٦ تموز/ يوليو ١٩٤٨ م. و بعد سقوط الناصرة، انهار الجليل الأسفل عمليا، بينما ظل الأعلى صامدا.
و في جبال الكرمل، و حتى بعد سقوط حيفا و ضواحيها، و كذلك الطريق الساحلي، صمدت القرى العربية بقواها الذاتية. و في مرحلة القتال الثانية، سقطت طيرة الكرمل (١٦ تموز/ يوليو ١٩٤٨ م)، إلّا إن مثلث جبع و عين غزال و إجزم ظل