الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٥٩
تولت الحكم في بداية القرن السادس عشر قبل الميلاد، فقد غلب على أسمائهم الطابع المصري، الأمر الذي يشير إلى محاولتهم التقرب من السكان المحليين، و حتى الاندماج فيهم.
و في الفترة الأخيرة، يميل عدد من الباحثين المرموقين في دراساتهم الحديثة إلى الاقتناع بأن الهكسوس يتحدرون من الأرومة العمورية. و بناء عليه، فهم ينتمون إلى عائلة الشعوب التي أطلقت عليها المراكز الحضارية في مصر و العراق، حيث ابتكرت الكتابة، و بالتالي سجلت الأحداث، أسماء متعددة، ليست هي بالضرورة ما كانت تلك الشعوب تعرّف نفسها بها، و خصوصا أنها لم تترك، أو لم تصلنا منها، وثائق مكتوبة بلغتها. و من هنا، فهم الكنعانيون في فلسطين، و الفينيقيون في لبنان، و العموريون في سورية و شرق الأردن ... إلخ. و هناك من يدخل العبرانيين في هذه المجموعة.
و بناء عليه، فتشكيلة الأسماء المتعددة مثل عمورو و غامو و كنّخنا و خابيرو و ريتنو و حيقا خاسوث و غيرها، هي كنى و صفات أطلقها أهل المدر على أهل الوبر، في مرحلة كان الأولون في هبوط، و الأخيرون في صعود. و فضلا عن الدلائل اللغوية، التي يستند إليها الباحثون في تحديد الأصول السامية للهكسوس، فإنهم يدعمون مقولتهم بالمكتشفات الأثرية. فالحضارة المادية التي ظهرت معالمها في حفريات مواقع الهكسوس في الدلتا- تل الضبعة و تل المسخوطة و تل اليهودية (الذي يعتقد أنه موقع عاصمتهم أفاريس)- تبرز علاقة وثيقة بالحضارة الكنعانية في فلسطين، و الفينيقية على الساحل السوري.
و مهما يكن الأمر، فالواضح أن الهكسوس، لدى انتزاعهم السلطة في مصر، كانت لهم تجربة في ممارستها، الأمر الذي يدل على أنهم كانوا على تماس مباشر مع أصحاب الحضارة العالية في مصر، أو سواها، و منذ زمن طويل. فحتى لو كانت أصولهم بدوية، فإنهم لم يتأخروا طويلا في استيعاب أنماط الحياة الحضرية، و توظيف إنجازات الحضارة المدينية في إدارة شؤون إمبراطوريتهم، داخليا و خارجيا.
و كذلك، ففي تعبيراتهم الفنية و ممارسة شعائرهم الدينية و الروحية و رقي عمارتهم و تحصيناتهم و أسلحتهم و أدواتهم المنزلية و زينتهم، كان الهكسوس لا يقلون عن الشعوب التي حكموها.
و هناك توافق عام بين الباحثين على أن النجاح الباهر الذي حققه الهكسوس في حروبهم، و بالتالي فرض سيطرتهم و إقامة إمبراطوريتهم، يعود بالأصل إلى الآلة العسكرية التي بنوها، و نظموا الفئة السائدة في مجتمعهم بالارتكاز إليها. و إذ ظل