الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٨٠
المنطقة، إلى إعلان استقلال سورية بحدودها الطبيعية، لتشمل فلسطين، و بالتالي رفض المشروع الصهيوني، و نودي بفيصل ملكا عليها. و سارت تظاهرات في فلسطين تأييدا للإعلان. و لذلك، سارعت الدول الأوروبية إلى توقيع معاهدة سيفر (٢٠ نيسان/ أبريل ١٩٢٠ م)، و بعدها سان ريمو (٢٥ نيسان/ أبريل ١٩٢٠ م)، اللتين فرضتا الانتداب على بلاد الشام. و تحركت فرنسا لاحتلال سورية، و بعد معركة ميسلون (٢٤ تموز/ يوليو ١٩٢٠ م)، التي قتل فيها وزير الدفاع، يوسف العظمة، سقطت الحكومة العربية في دمشق، و غادرها فيصل. في المقابل، أوفدت بريطانيا هربرت سامويل مندوبا ساميا على فلسطين، ليحل محل الإدارة العسكرية هناك (تموز/ يوليو ١٩٢٠ م).
نتيجة هذه المستجدات- انهيار الحكومة العربية في دمشق، و ترسيم الحدود بين الانتدابين (البريطاني و الفرنسي) في بلاد الشام- عزلت الحركة الوطنية الفلسطينية عمليا عن الحركة القومية الأم في سورية. فبدأت مرحلة جديدة من العمل الوطني الفلسطيني، سمته العامة قطرية، حيث تمحور حول الانتداب البريطاني و المشروع الصهيوني. و إذ أدركت قيادات هذا العمل عدم قدرتها على التصدي للانتداب و الحؤول دون تجسيده على أرض الواقع، فقد تحولت إلى استنكار الإجراءات التي تتم في ظله و برعايته دعما للمشروع الصهيوني، و النضال لتغييرها أو لعرقلتها. و عقد المؤتمر العربي الفلسطيني الثالث (١٣- ١٩ كانون الأول/ ديسمبر ١٩٢٠ م) في حيفا، برئاسة موسى كاظم الحسيني، ليضع أسس العمل الفلسطيني في المرحلة الجديدة.
و كان هذا المؤتمر الأول في سلسلة مؤتمرات دورية، بلغ عددها سبعة، و توقفت سنة ١٩٢٨ م. و كان ينبثق من كل مؤتمر لجنة تنفيذية، تكون الناطقة باسم عرب فلسطين، و تتولى الإشراف على تنفيذ القرارات المتخذة في المؤتمرات، و تقود الحركة الوطنية و توجهها.
و في ديباجة قراراته، عمد المؤتمر الثالث إلى تذكير الحكومة البريطانية بالعهد الذي قطعته للشريف حسين، كما أشار إلى مجمل التصريحات التي رافقت مؤتمر السلام بشأن تقرير المصير للشعوب. و نوه بمآخذ الشعب الفلسطيني على إجراءات الإدارة البريطانية الجديدة، خلافا لرغبات السكان العرب. و استنكر الإجراءات و الترتيبات التالية:
أ- اتخاذها صلاحية سن القوانين لنفسها أي بدون مجلس تشريعي نيابي منتخب و قبل صدور قرار جمعية الأمم النهائي.
ب- اعترافها بالجمعية الصهيونية كهيئة رسمية.